محمد العامري الغزي
90
المطالع البدرية في المنازل الرومية
يا سرحة سرحت في شط جيحان * وزاحمت في علاها برج كيوان فروعك الشمّ لا تحصى قواعدها * والأصل أربع باعات وشبران لنا بظلك مغنى لم يشب بعنا * فنون أفيائه من فيء أفنان به نسيم يصفى الروح من كدر * وينعش القلب من تبريح أشجان يعمّنا في زمان القيظ منك ندى * لو أنّ أقوامنا في العدّ ألفان هذا هو الجود لا ما قيل من قدم * عن حاتم وعدي وابن جدعان « 1 » لا زلت مخضلة الأغصان يانعة * يسقيك كل ملت القطر هتّان فقيّلنا « 2 » في ظلها إلى أن استوفى النهار حدّ الانتصاف ، وانتصفنا بحماها من حموه غاية الانتصاف ، ثم سرنا تارة في ظل وأخرى في حرور ، [ 40 ب ] وطورا ننجد وآونة نغور ، حتى كادت عين الشمس تغور ، فوصلنا حينئذ مدينة أدنة « 3 » ، وهي مدينة صغيرة مستحسنة ، قد استوعبت من الظرف أجناسه وأنواعه ، واستوعبت من اللطف شيمة وطباعه ، ذات رياض أنيقة وأشجار وريقة : [ من الوافر ]
--> ( 1 ) وردت في ( م ) : « ابن جذعان » . ( 2 ) من القيلولة وهي نوم الظهيرة عندما يشتد الحرّ ويقوى . ( 3 ) مدينة في تركية على حافة نهر سيحان . وتدعى اليوم أضنة ، تقع شرق طرسوس على نحو يسير . انظر : معجم البلدان 1 : 132 ، أخبار الدول 3 : 304 . صبح الأعشى 4 : 143 .