محمد العامري الغزي

91

المطالع البدرية في المنازل الرومية

وحدائق تشبيك وشى برودها * حتى تشبهها شبائب عبقر يجري النسيم خلالها وكأنما * غمست فضول ردائه بالعنبر « 1 » ومساكن حسنة بأهلها معمورة وأسواق بجميع ما يحتاج اليه مغمورة ، ويتوصل إليها من جسر عظيم على نهر سيحان ، ويمر بخلالها وجوانبها هذا النهر كالثعبان ، وعليه نواعير تسقي ما هناك من البساتين والغيطان ، وهي بمدينة حماة أشبه البلدان ، والنهر المذكور هو بسين مهملة مفتوحة ثم ياء تحتية بالسكون ثم حاء مهملة وآخره نون ، نهر عظيم يعدّ من الأنهار الكبار ، وهو يقارب في كبره نهر جيحان المار ، وهما كما قال النوويّ شيخ الإسلام وقطب الأنام على الإطلاق [ 41 أ ] غير سيحون وجيحون اللذين هما من الجنّة بالاتفاق ، فنزلنا داخل باب المدينة في مسجد صغير ، وبجانبه بئر ماء عذب « 2 » معين نمير ، فاسترحنا فيه ساعة حتى تكاملت الجماعة ، ثم دخلت جامعها الكبير وقت المغرب فصليتها فيه والعشاء معا ، واجتمع بي الإمام والمؤذن فسلّما عليّ والتمس كل منا من صاحبه الدّعاء ، ثم سرنا هجمة الدّيجور « 3 » إلى محل الوطاق بشط النهر المذكور ، وهو مكان بديع قد عذب ماؤه ، وراق روضه ورق هواؤه ، وتفسحت مساحاته ومارجت أرجاؤه ، وقد أهدى اليه الربيع نوافحه « 4 » ، وأسدى لواقحه ، وأسدل ملاحفه ، وأسبل مطارفه ، وألان معاطفه ، وأفاض معارفه ، وأصفى « 5 » ملبسه ، ووشى سندسه ، وحدّق أحداقه ، وأرخى أوراقه : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) البيتان في تاج المفرق 2 : 154 . وفي معاهد التنصيص 2 : 37 منسوبة لابن المعتز . ( 2 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 3 ) الدّيجور : الظّلمة الحالكة . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « نوافجه » . ( 5 ) وردت في ( م ) : « وأضفى » .