محمد العامري الغزي

89

المطالع البدرية في المنازل الرومية

ولابن الأبّار « 1 » : [ من الطويل ] ونهر كما ذابت سبائك فضّة * حكى بمحانيه انعطاف الأراقم إذا الشّفق استولى عليه احمراره * تبدّى خضيبا مثل دامي الصّوارم يمر ببلاد السيس بين تلك الجبال والشعوب ، ثم يسير في حدود بلاد الرّوم من الشمال إلى الجنوب ، في وداة وجبال وتلال ، حتى يمر بالمصّيصة من جهة « 2 » الشّمال ، ويسير بجوانبها من مشارقها إلى مغاربها ، فلما وافيناها وحللنا بها نزلنا بها في علوة ، وذلك يوم السبت ضحوة ، يصاحبنا « 3 » الهواء الرطب ونسيمه ، والأرج العنبري وتقسيمه ، والنفس النجدي الذي هو في الصحّة شقيقه وقسيمه ، في ظل شجرة بطم في غاية الكبر والعظم ، كثيرة الأغصان ، غزيرة الأفنان ، يكاد « 4 » يستظل بظلها أكثر من ألف إنسان . ذات طول عظيم وقوام قويم ، يرجع عن بلوغ طرفها طرف العين كليلا ، ولا يشفى من نظره لأعاليها عليلا ، ولا يروى من ترائيه لأقاصيها غليلا ، وقد قسنا أصلها باليدين فكان أربعة « 5 » باعات وشبرين ، قد فاقت [ 40 أ ] الأشجار طيبا ونضرة وعظما ، فيالها من شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، فهي من أغرب ما عايناه وأعجب ما شاهدناه ، وقد جرى في نعتها والقريحة جامدة ، ونيرانها بعد ذكائها « 6 » وتوقدّها خامدة ، ما تمثّله الجنان ونطق به اللسان ورقمه البنان ، وهو قولي : [ من البسيط ]

--> ( 1 ) ورد في ( ع ) : « ابن الأنبار » وهو أبو عبد الله محمد ابن الأبّار القضاعي البلنسي المتوفى سنة 658 ه ، والأبيات في ديوانه 291 . ( 2 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 3 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « فصاحبنا » . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « تكاد » . ( 5 ) وردت في جميع النسخ : « أربع باعات » والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) وردت في ( ع ) : « ذكاتها » .