محمد العامري الغزي
72
المطالع البدرية في المنازل الرومية
ربّ من ترجو به دفع الأذى * عنك يأتيك الأذى من قبله ربما يرجو الفتى نفع فتى * خوفه أولى به من أمله « 1 » ولم يزل في محبسه بقلعة دمشق ، يرشق بسهام المصائب أي رشق ، إلى أن مات به في السنة الثالثة في جمادى الآخر « 2 » ، فنسأل الله العفو والعافية الغامرة ، في الدين والدنيا والآخرة ، آمين [ 30 أ ] . واستخرنا الله تعالى سبحانه ، وقوى العزم على السفر صحبة جانم الحمزاويّ « 3 » مع الخزانة ، وقد كنت اجتمعت به مرتين بحلب والشّام ، وحصل منه غاية التعظيم والإكرام ، ثم حصل بيني وبينه محبة زائدة ، وصار له فيّ اعتقاد تام حتى كان لا يخاطبني إلّا بمولانا شيخ الإسلام ، وخرجت « 4 » من حلب قبل الزوال من يوم الثلاثاء رابع شهر شوال ، وكانت مدّة إقامتنا بها ستّة أيّام « 5 » نصفها مع الفطر ونصفها مع الصيام « 6 » . وحلب مدينة عظيمة كبيرة قديمة ، صحيحة الهواء ، خفيفة الماء ، واسعة الفناء ، حسنة البناء ، عظيمة المآثر والمعاهد ، كثيرة الجوامع والمساجد ، وكانت من الفتوحات العثمانيّة وإلى آخر دولة بني أميّة مضافة إلى قنّسرين ، ولذلك قلّ ذكرها في كتب المؤرخين . ثم تدرّجت في العمارة وقنّسرين في الخراب والاندراس إلى أن
--> ( 1 ) البيتان في الكواكب السائرة 2 : 23 . ( 2 ) سنة 937 ه . وفي إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ( 5 : 451 ) : « أنّ عيسى باشا دس له سما فمات » . ( 3 ) هو جانم بن يوسف الجركسيّ الحمزاويّ ، أمير الخزانة المصرية ، قتله سليمان باشا بأمر السّلطان في سنة 944 ه . انظر : الكواكب السائرة 2 : 132 ، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 5 : 473 . ( 4 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « فخرجت » . ( 5 ) وردت في ( ع ) : « ست ليال » . ( 6 ) وردت هذه العبارة في ( ع ) : « نصفها في رمضان ونصفها في شوال » .