محمد العامري الغزي

48

المطالع البدرية في المنازل الرومية

بصلاتها مجموعة مع العصر ، ثم رحلنا قاصدين الرّستن « 1 » ، وسرنا بعزم [ 16 أ ] غير مرتاب ، وبسير يطوي البيد كطي السجل للكتاب ، والحرّ قد قويت عزيمته واشتدت شكيمته : [ من البسيط ] والغبار الكثيف ألبس عطفي * عسليا وديني التوحيد وكسى عارضيّ ثوب مشيب * ورداء الشباب غضّ جديد فوصلناها عندما سئمت الشمس من الحرور ، وركنت إلى الاكتنان والوكور ، وكاد قرصها في العين الحمئة يغور ، فنزلنا بمرج أريج ، ذي نبت بهيج ، ومنظر فريج ، يحتوشه العاصي من جانبيه ، ويتوصّل من جسر على عشر قناطر إليه ، وهذا الجسر واسع الفناء ، محكم البناء ، قد أحكم بالبلاط « 2 » الأسود تبليطه ، وله جوانب عالية « 3 » من حافيته تحوطه ، والرّستن لها ذكر في الملاحم والفتن ، وهي قرية على تل قاطع الجسر من جهة حمص ، ثم هي الآن مأوى لكل سارق ولص . ( رجع ) فلما تنبّه القمر بعدما رقد ، واستنار من مشرقه واتقد ، وأسنّ حسامه المجلو وأحدّ ، وآن تجلى الواحد الأحد ، من ليلة يسفر صباحها عن يوم الأحد ، لم يبق منّا بذلك المحل أحد ، وسرنا نقطع مسافة البيداء ، ونطوي شقّتها طي الرداء ، فبينا أنا أسير أمام القوم ، وقد غلب عليهم النعاس ، وحكم عليهم النوم ، وإذا باثنين من السرّاق يظن أنهما من [ 16 ب ] الرفاق ، فوقف المملوك الماشي أمامي وحار ، وخاف منهما وجبن وخار ، فزبرته وزجرته ونهرته ، ثم تقدّمت إليهما وسلّمت عليهما لأسبر كنههما وأخبر من هما ، وأنا محترز منهما قابضة يدي على الحسام ، فألقيا إليّ

--> ( 1 ) الرّستن : بلدة على نهر العاصي بين حماة وحمص ، وبها آثار باقية إلى يومنا وينسب إليها جماعة من أهل العلم والفضل ( معجم البلدان 3 : 43 ، وأخبار الدول 3 : 372 ) . ( 2 ) وردت هذه الكلمة في ( ع ) : « بالبلاد » مصحفة . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « علية » .