محمد العامري الغزي
49
المطالع البدرية في المنازل الرومية
السلام وعدلا عن الطريق بعد أن ردا عليّ السلام ، فتبعتهما فذهبا وأسرعا في المشي وهربا ، ثم وقفا يتوامران ويتشازران « 1 » ويتشاوران ، فسقت وراءهما فسقط أحدهما في بعض تلك الوهاد سقطة عظيمة هلك منها أو كاد ، وحار الآخر وخاص ، ثم ولى مدبرا وله خصاص ، ولم نزل نسير مستعدين ونسري مجدين في تلك الفدافد والفيافي ونحن كما قال الرّصافي « 2 » : [ من البسيط ] ومجّدين في السّرى قد تعاطوا * خمرات الكرى بغير كؤوس جنحوا وانحنوا على العيس حتّى * خلتهم يعتبون أيدي العيس نبذوا الغمض وهو حلو إلى أن * وجدوه سلافة « 3 » في الرؤوس فما طلع من الغد وجه النهار ، ولا بدا فيه حاجب الأسفار ، إلّا وقد أشرفنا على مدينة حماة ، جعلها الله تعالى في حفظه وحماه ، تتلع إلينا [ 17 أ ] أجياد قصورها وغرفاتها ، وتبسم عن ثغور أسوارها ، وفلج شرفاتها كالعذارى شدت مناطقها ، وتوّجت بالإكليل مفارقها ، فحمدنا عند الصباح السرى ، ونفّرنا عن وكر العيون طير الكرى ، ثم دخلنا المدينة حين أشرق وجه الشمس مسفرا ضاحكا مستبشرا من « 4 » يوم الأحد رابع عشر في شهر رمضان ، ونزلنا خارجها على نحو نصف ميل « 5 » ببستان ، ذي زهور وفينان « 6 » ، وأغصان تتمايل تمايل النشوان ، ومذانب « 7 » تسل
--> ( 1 ) الشزر : الشدة والصعوبة في الأمر ، وتشزر الرجل ، تهيأ للقتال . ( لسان العرب 4 : 405 ) . ( 2 ) ديوان الرصافيّ البلنسيّ 102 . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « شلافة » . ( 4 ) وردت في الأصل : « في » وما أثبتناه من ( م ) و ( ع ) . ( 5 ) سقطت كلمة « ميل » من ( ع ) . ( 6 ) وردت هذه الكلمة في ( ع ) : « وفينا » . ( 7 ) المذانب : جمع مذنب ، جدول الماء أو مسيل الماء الضيّق .