محمد العامري الغزي
321
المطالع البدرية في المنازل الرومية
لا يغمط . أكرم به من مرتاض سالك ، ومجتهد على غايات السابقين الأولين متهالك ، وأشهب يروي مني عن مالك . قد لبس وقار المشيب في ريعان العمر القشيب ، وأنصتت الآذان من صهيله « 1 » المطيل المطيب ، لمّا ارتدى بالبياض إلى نغمة الخطيب ، فسار بي الفرس المذكور سير المهيب الوقور بين تلك الأصحاب والأصدقاء والأحباب ، فشاهدت نورا خلاف العادة إشراقة ، وعزّ على « 2 » ضوء النيرين لحاقه . عرفته البصائر قبل الأبصار ، وأنكرته النواظر لعلو جوهر نوره على الأنوار ، فأيقنت أنّ لله في أرضه المقدّسة من الأسرار ، ما لا يظهر عليه من عباده إلّا الأخيار ، ولم نزل نسير بوقار وسكينة إلى أن دخلنا بحمد الله المدينة : [ من الطويل ] هي الدار لا أصحو بها من علاقة * لأمر لنا بين الجوانح مضمر فجاد على أرجائها الغيث أنها * منازل جيران كرام ومعشر « 3 » ثمّ وصلت إلى منزل الأحباب ، ومنزه الألباب [ 181 ب ] ووفدت على تلك الأعتاب « 4 » ، ( واستفتحت تلك الأبواب ) « 5 » : [ من الطويل ] تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل * وعدت إلى تصحيح أول منزل ونادت بي الأشواق مهلا فهذه * منازل من تهوى رويدك فانزل « 6 »
--> ( 1 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « عن » . ( 3 ) البيتان في تاج المفرق 2 : 155 بلا عزو . ( 4 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : الأعباب . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( م ) و ( ع ) . ( 6 ) البيت في تاج المفرق 1 : 293 وهي مطلع قصيدة لعبد الله بن أسعد اليافعيّ اليمنيّ المتوفى سنة 768 ه ، انظر ترجمته في : شذرات الذهب 8 : 362 .