محمد العامري الغزي

307

المطالع البدرية في المنازل الرومية

خالع العذر معها بملوم ، قد نشأ على عفّة وصيانة وأمانة وديانة ، فعظّم الله شأنه ، ورفع بالعلم والعمل مكانته ومكانه ، وأعلى به منار الهداية ، ورزق الناس الانتفاع به في البداية والنهاية ، فازدحموا على مورده والمورد العذب كثير الزحام ، والتأموا بمعهده وحيث الكرم يزدحم الأنام « 1 » ، وأنشدوا لذي مشهده : [ من الوافر ] لقد حسنت بك الأيام حتّى * كأنك في فم الزمن ابتسام « 2 » لم يزل يقطع الليل ساهرا ، ويهش للجميل مبادرا ، ويقطف من العلم أزاهرا ، ويجمع إلى شرف الخلال خلال الشرف ، ويقيم بشرفه في الخبر الحجّة على من قال لا خير « 3 » في الشرف ، ويعمر بالحسنات [ 173 أ ] إناءه ، ويتبع في القربات آباءه ، بانيا كما بنوا ، وباديا من حيث انتهوا . فهو حبر الأكارم ، وبحر « 4 » المكارم ، وتاج المفاخر ، وحجّة المفاخر ، ودليل كم ترك الأول للآخر ، ولقد سبرت أحواله ، وخبرت أفعاله وأقواله ، فرأيت وشاهدت وعندما حمدت مشاهدي أنشدت : [ من الطويل ] وما زلت في الأخبار « 5 » أسمع عنكم * حديثا كنشر المسك إذ يتضوع فلمّا تلاقينا وجدت محاسنا * من الفضل أضعاف الذي كنت أسمع فلم أزل ملازما حلاله ، متأملا جلاله ، ومستحسنا خلاله ، وكأنني ما عملت

--> ( 1 ) وردت في ( م ) : « الكرام » . ( 2 ) البيت لابن الأبّار : الديوان 458 ، وفي تاج المفرق 1 : 206 بلا عزو . ( 3 ) هذه الكلمة ساقطة من ( ع ) . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « عز » . ( 5 ) وردت في الأصل : « للأخبار » .