محمد العامري الغزي

308

المطالع البدرية في المنازل الرومية

الرحلة إلّا له ، إلى أن فجر « 1 » الفراق ، وما رق وما راق ، وتهيأ نفرنا ، وتأتّى سفرنا ، وأزفت النوى ، وأثارت الجوى ، فأخذت في الوداع ، وشاع خبر الجواز وذاع ، ولما استقلت نحائب الرفاق ، وتهادينا تحف الأشواق ، وتشاكينا روعة الفراق . وشددنا الأقتاب والأقتاد « 2 » ، وأعددنا الأهبّة والزاد ، فبالغ في الإنعام واعتذر ، وزود حتّى « 3 » لم يذر ، ثم خرج لوداعي إلى ظاهر البلدة ، ومعه من أعيان [ 173 ب ] أهل محلّته عدّة « 4 » ، وكذلك الشيخ الإمام البحر الهمام الحسيب النسيب ، الآخذ من صدق المحبّة « 5 » وصفاء المودّة بأوفر نصيب . ذو الإخلاص والصفاء ، والصدق والوفاء ، مولانا السيّد أبو البركات وفا ، هو وبعض أخوته ، وغالب أهل محلّته ، وذلك كما « 6 » مضى يوم الاثنين ، ثم سرت أذري دمع العين ، وآسي لشمل لا ينفك من روعة البين ، وآسف لعهد كنت إليه استنمت ، ولعيني في ظله أنمت ، فيا لله كم سربلتني النوى سقما ، وأصارت في عقلي لمما « 7 » ، وألبست جسمي مرضا ، وسربلت قلبي من عناء ، ثم جددت الوداع لذينك المحبين . وتجرّعت من فراقهما ما ليس بالهيّن ، وأنشدت موجع الجنان مغروق الأجفان : [ من الكامل ] ما أنصفتني النائبات رمينني * بمودّعين وليس لي قلبان ثم حلفت عليهما وعلى من معهما بالرجوع ، واندفعت أنشد في تلك ( الربوع ، وقد بلّ الثرى وبل تلك الدموع ) « 8 » : [ من الكامل ]

--> ( 1 ) وردت في الأصل : « فجي » . ( 2 ) القتب : رحل صغير ، والقتد خشب الرحل . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « حين » . ( 4 ) هذه الكلمة ساقطة من ( ع ) . ( 5 ) وردت في ( ع ) : « الهمّة » . ( 6 ) هذه الكلمة ساقطة من ( ع ) . ( 7 ) وردت في ( ع ) : « لهما » . ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) .