محمد العامري الغزي

270

المطالع البدرية في المنازل الرومية

ومنهم الشيخ الأوحد ، والأصيل الأمجد ، ذو البيت « 1 » الذي طارت مناقب نزاهته كل مطار ، وانتظمت أسلاك أصالته في أجياد الأسطار ، وسرت نسمات فضيلته سرى نسمات باسمات الأزهار ، وهمت سحاب سماحته كالغيث المدرار ، فسما في سماء المجد علما راسخ القواعد ، مشار إليه من كل غائب وشاهد ، حينا للصلة وآونة للعابد ، تصطفيه الرّتب العلية السّنية ، وتتنافس « 2 » فيه الخطط الشرعيّة السّنّية ، [ 145 ب ] فطورا مقدّما في أندية الأمراء والأعيان ، وتارة صدرا في قضاة العدل والإحسان ، القضائي الكمال التّادفيّ « 3 » قاضي حلب ثم مكّة . كان صحبني من حلب إلى البلاد الرّوميّة ، فأسفر عن أعذب أخلاق ، وأكرم أعراق ، وأحسن طوية ، وأنشدني من « 4 » نظمه قصيدة تائيّة ، ومقامه أكبر من الشعر ، وأعلى في القيمة وأغلى في السعر . ومنهم الشيخ النبيل ، والفاضل الأصيل ، فخر النبلاء ، وأوحد الفضلاء ، القليل الأنظار والأشباه ، قاضي أزنكميد محيي الدّين محمد ابن قاضيها لطف الله ، حضر لدينا ببلده للسلام ، ثم أرسل هدية من الدجاج والفاكهة والأغنام . وبعث إلينا ألغازا فقهيّة وغيرها رآها في كتاب عنده ولم يدر ما هي فحللناها له وأجبناه عنها . ومنهم الشاب النيّر ، الدّين الخيّر ، الصّالح الذكي ، الفاضل الزكي ، اللطيف الذات والطباع ، المباين بحسن الأخلاق أهل [ 146 أ ] تلك البقاع ، عين الأزلام والأصحاب ( الحاج مصلح الدّين لطفي بن الحاج ) « 5 » محمد الأزنكميديّ الشهير بابن القصّاب . من أعيان بلدة أزنكميد وكبارها وموسريها ورؤسائها وتجارها ، أقمنا عنده

--> ( 1 ) في الكواكب والشذرات : « النسب » . ( 2 ) في الكواكب والشذرات : « وتستأنس به » . ( 3 ) تقدّمت الإشارة إليه في مطلع الرحلة . وهو : محمد بن يوسف بن عبد الرحمن كمال الدّين أبو اللطف ، توفي سنة 956 ه ، وجلّ هذه الترجمة أثبتها نجل صاحب الرحلة في الكواكب السائرة 2 : 63 - ، وانظر : شذرات الذهب 10 : 449 ، إعلام النبلاء 5 : 523 . ( 4 ) وردت في ( ع ) مصحفة : « وأسدى في » . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .