محمد العامري الغزي
258
المطالع البدرية في المنازل الرومية
وقد نشرت في الخافقين علومه * ومقدار سموا وقيمته تعلوا ناشدتهم بالله ألا صدقتم * لديّ أجدّ ما تقولون أم هزل « 1 » ولم نزل نسير ، ونقطع حجّة ذلك الوحل الكثير ، إلى أن حان وقت الأصيل ، فبدت الشمس مصفرة كلون العليل ، ونزل ذلك الوبل إلى مرتبة الطل ، وشمّر قليلا ذيله المهطل ، لكنه ما أهمل همله ولا أبطل ، ولا أنعزل عن عمله ولا تعطّل ، ووصلنا إلى قرية القرطل : [ من الكامل ] والشّمس قد مدّت أديم شعاعها * في الأرض تجنح غير أن لم تذهب خلت الرّذاذ برادة من فضّة * قد غربلت من فوق نطع مذهب « 2 » والقرطل قرية لطيفة ، تلاصق ساحل البحر ، وسيفه يضرب ماؤه في حيطانها ، ويدخل أحيانا إلى بعض بيوتها وأوطانها ، [ 136 أ ] وسكّانها نصارى قد أكتسبوا ذلّة وصغارا ، وألبسوا من هواء ذلك البحر نحولا وصفارا ، وبها سمك كثير ، وخان متسع كبير ، وهو مسّبل للمسافرين ، وبالقرب منه عين ماء معين ، وبظاهرها مزارع « 3 » وبساتين ، وقد مررت بها على بستان ذي فنون أفنان ، فحيّاني بوجه مشرق ، وحباني برداء مغدق ، وأنعشني بشذا رند معبق ، وأدهشني بأصوات أطيار تنطق ، حتى كأن بكل عود عودا يخفق : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) من عبارة « ثم فارقتهم والجوانح ملتهبة » إلى هنا بياض في ( ع ) ، وكتبت هذه الأبيات على الهامش في ( م ) فذهب التصوير بغالبها . ( 2 ) البيتان في نهاية الأرب 1 : 82 وجذوة المقتبس 1 : 273 منسوبة للأسعد بن بلّيطة . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « مراع » .