محمد العامري الغزي
259
المطالع البدرية في المنازل الرومية
وما كنت أدري قبل ذلك والهوى * فنون بأن الرّوض يهوى ويعشق « 1 » فحرّك سواكن أحزان ، وأثار كمائن أشجان ، وأذكرني بالأهل والأوطان ، فترادفت لي زفرات وحنين ، وتتابعت مني عبرات وأنين ، وتمثّلت بقول بعض المغرمين : تالله لقد سمعت بالدوح أنين * ورقاء تنادي بنحيب وحنين الإلف مجاوري وهذا كلفي * ما حال « 2 » قرين قد نأى عنه قرين « 3 » [ 136 ب ] ثم بتنا بذلك الخان ، والنوم لا تألفه العينان ، ولا يعرف طريقا للأجفان ، والغرام للقلب مقلق ، والبكاء للكبد مغلق « 4 » ، ولواعج الجوانح مع وجود ذلك البرد تحرق ، وقد اجتمع هناك من أدمع العين والغمام نهر مغدق بل بحر مغرق ، وذلك الليل بأذيال الوجود متعلّق ، ولعهوده أن لا يفاجئه الصباح متوثّق ، والصباح في نومه مستغرق ، أو مقيّد في قعر سجن لا فاك له منه ولا مطلق ، أو ميّت ثوى فحواه لحدّ « 5 » مطبق ضيّق « 6 » ، ولم نزل نستشم رائحة أجناده « 7 » ( ونستنشق ، ونسأل عنه ) « 8 » كل مغرّب ومشرّق ، إلى أن سطع نوره المشرق ، وتهلل وجهه من المشرق ، ونحن نكذب
--> ( 1 ) البيت في تاج المفرق 1 : 216 بلا عزو . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « حان » . ( 3 ) البيتان للضياء بن ملهم المقدسي موجودة في تاج المفرق 2 : 134 . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « مفلق » . ( 5 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 6 ) سقطت هذه الكلمة من الأصل . ( 7 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .