محمد العامري الغزي

245

المطالع البدرية في المنازل الرومية

خبر ، ولا عين لهما ولا أثر ، ولا أسفر وجه واحد منهما « 1 » ولا حضر ، ونحن في غاية القلق والضجر ، فأرسلنا إليهما وأكّدنا في الحضور عليهما فحضرا واعتذرا ، وذكرا أنّ السفر ولا بدّ يوم « 2 » الاثنين ، فجاء ذلك اليوم ولا عين [ 127 ب ] ولا خبر وليس إلّا الكذب والمين ، ونحن نقول : هما أين ؟ هما أين ؟ فغضبنا من ذلك وحردنا ، وأكّدنا عليهما بسببه وشدّدنا ، فحضرا وأجمعا ووعدا بأنّ السفر ولا بد يوم الأربعاء ، وأقسما على ذلك وتقطّعا ، فحضر الأربعاء ولم يحضرا ولم يشاهدا ولم ينظرا « 3 » ولا خبر منهما ولا مخبر عنهما ، فأيقنّا أن ليس واحد منهما مسلما « 4 » ، ثم انقضى ذلك اليوم ومضى ، ونحن نتقلّى على جمر الغضا ، ونمزج الغيظ بالرضى ، وقد ضاق علينا ذلك الفضاء ، وصار صبرنا كأمس مضى . ومضت بعد ذلك مدّة ، وأيام عدّة ، ثم حضر أحدهما معتذرا ، مستكينا بما جرى مستغفرا ، وعاهد ووعد وذكر بأن يوم الأحد ولا بد يكون السفر ، فانتظر ذلك الأحد أحدّ انتظار ، إلى أن وافى بوعده « 5 » ذلك النهار ، ثم مضى يوم الأحد ، ولم يحضر منهما أحد ، ولا أنجز ما عاهد عليه ووعد ، ثم حضرا بعد أيّام ، وقالا : قد استحيينا منكم ونحن نصدقكما الكلام ، فإنّ مركب لطفي لم [ 128 أ ] يتم ، ومركب ماميه أشرف على التمام ، ويكمل وسقه ولا بدّ يوم الخميس ، ( ويحصل من الكروب التنفيس ) « 6 » ، ويكون نزولكم فيه بخير يوم الجمعة وقت التغليس ، وأقسموا على ذلك قسما لا يفجر « 7 » من كان مسلما ، فارتجينا بذلك تنفيس الكروب ، وقلنا قد يصدق الكذوب ، فارتقبنا ذلك رقبى الهلال ، ولم نشكو في انتظاره من الكلال ، فلم

--> ( 1 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « من » . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « ينكرا » . ( 4 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 5 ) زيادة في ( ع ) : « في » . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( م ) و ( ع ) . ( 7 ) وردت في ( م ) : « يفجره » .