محمد العامري الغزي

244

المطالع البدرية في المنازل الرومية

العبودية ونحفظ رتبة السيادة [ 126 ب ] ونقف على قدم الخدمة بين يديه متأدبين كما هو جاري العادة ، ويكون هذا الموقف إعزازا لا إذلالا ، ولا نتخذ كل وقت سوء الأدب ادلالا ، لا زال مقامه كل وقت شريفا ، وشرفه عاليا على كل شرف منيفا ، وظلّه في الآفاق صافيا وريفا ، وسعده واردا ورائدا من الإقبال منهلا وريفا ، فلم نزل مقيمين هناك بذاك المكان إلى أن عاد السّلطان من جوب تلك البلدان ، وضرب له بظاهر تلك البلدة الخيام ، وكان ذلك أواخر شهر المحرّم الحرام ، واستمر به المقام هناك ثلاثة أيام ، ثم عنّ له الركوب من هناك في البحر المالح لمّا رأى في ذاك من المصالح ، فبطل أعمال الركائب وأعمل ركوب المراكب ، وعدّى إلى القسطنطينيّة محل تخت ملكه في القارب ، فما مضى ذلك اليوم وغده حتى ضمّته سراياه وبلده ، ثم تلاحقت به العساكر تترا ، وتألفت « 1 » مسرعة برا وبحرا ، وكنّا قد سئمنا هناك من المقام ، وإن لم يسأموا منّا أهل [ 127 أ ] ذلك المقام ، وآل الإكرام منهم إلى الإبرام ، وإن لم نبلوا « 2 » من صحبتنا أقصى المرام ، فأجمعنا على الرحيل وأزمعنا ، ولم تك هناك الخيل معنا وليس ثمّ محمل ولا مركب غير ما حملنا إليها من ذلك المركب المنسوب إلى الرئيس « 3 » لطفي ، وحاله في النذالة والسفاهة « 4 » غير مخفي ، وإلّا المركب المنسوب لابنه ماميه ، ساق الله ما يستحقه إليه ، فأرسلنا وراءهما بسبب ذلك ، وذكرنا لهما ما هنالك ، وشرحنا لهما جليّة الخبر ، وقلنا : إن كنتم تهيأتم للسفر وإلّا فهنا مراكب أخر ، وقصدنا تقريب « 5 » الرجعة والمضي إلى القسطنطينيّة سرعة ، فقالوا : قد تكاملت أمورنا ولكن اصبروا علينا إلى يوم الجمعة ، فمضت الجمعة ولا حس ولا

--> ( 1 ) وردت في ( م ) : « وتتابعت » . ( 2 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « ينلوا » . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « السيد » . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « الشقاوة » . ( 5 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « بقريب » .