محمد العامري الغزي
243
المطالع البدرية في المنازل الرومية
ولم نزل بذلك المكان « 1 » المذكور ، ننشر من الإنشاء زهر منثور ، وننظم من القصائد درر بحور ، ونحلى من نواشي الطروس بلآليء السطور ، معاقد خصور ولبات نحور ، وأتمتع من ذلك السيّد المولى بمجالسته ، وأتمنع إلّا عن مسامرته ومؤانسته ، وأرتشف من نمير زلال مفاكهة أحاديث أحلى من ارتشاف الرضاب ، وأغترف من بحر علومه فوائد لها عندي اقتضاء واقتضاب : [ من الطويل ] أحاديث أحلى في النفوس من المنى * وألطف من مرّ النسيم إذا سرى « 2 » فيا لها من أيام غرر جلت غسقا وتعالت نسقا ، وبثت من [ 126 أ ] علوم ونشت من منثور ومنظوم ، وذكرت أيامنا بالبلاد الشّاميّة ، التي هي بالمحاسن موشية « 3 » ، وبعكوفنا فيها على العلم بكرة وعشية ، فهناك كم من صارفة حرفت وعارفة عرفت وعقيلة عقلت وكلمة رمقت فومقت ومقلت فنقلت ، قد ناب فيها عن والدي هذا السيّد أبا شفيقا وعن أخوتي أخا برّا شقيقا : [ من الطويل ] شقيق أخاء لا شقيق أخوة * نسيب صفاء إن ذكرت نسيبا « 4 » بل سيّد ومولى ومالك الرق والولاء ، ومنقذ بشريف فضله وتفضله نفسا أشرفت على البلاء ، يؤنسني في وحشتي تلك مأنسة ، ويقدّمني في كل الأمور على نفسه ، بل هو الروح الروحانيّة والنفس الإنسانيّة ، والقلب لكنه السليم من الانقلاب ، والعين لكنها القريرة بالأحباب ، قد رفعت من صدق الاتحاد الاثنينية بيننا ، ولولا ملاحظة السيادة والعبودية لقلت له : يا أنا ، استغفر الله تعالى ، بل نلحظ مقام
--> ( 1 ) من هنا إلى منتصف الورقة [ 127 أ ] يكثر الشطب وعدم وضوح الخط في ( م ) . ( 2 ) البيت في تاج المفرق 2 : 139 بلا عزو . ( 3 ) من هنا يظهر اضطراب الناسخ في ( ع ) . ( 4 ) البيت في تاج المفرق 2 : 139 بلا عزو .