محمد العامري الغزي

211

المطالع البدرية في المنازل الرومية

وأضاء ، فأرسينا حينئذ بالقرب من ساحل قرية يقال [ 111 ب ] لها قزل اضا « 1 » ، فبتنا هناك والليل مزهر السراج ، لابس من نور القمر أبيض الدّيباج ، وقد رقّ ذلك البحر وراق ، وحلا وصفا وإن كان مرّ المذاق ، وأشرقت جنباته غاية الإشراق : [ من المتقارب ] كأن الشعاع على متنه * فرند مصفحة سيف صدي وأشبه إذ درجته الصبا * برادة تبر على مبرد فلما هبّت بعد سكونها الصبا ، وهبّ من نومه الصباح ، واستتر نور القمر واختفى ، وبدا نور الفجر ولاح ، نشر من المركب بنوده ، وقلّد شراعه وأحكم شدوده ، ثمّ رحلنا وسرنا ، وأشرع ذلك الشراع فأشرعنا ، وخفقّ ذلك الجناح فطرنا ، فلم نزل نسير وذلك المركب يكاد يطير وذلك البحر : [ من الكامل ] تتكسر الأمواج فيه فتنثني * بيد الصبابة مبيضة أعطافها فكأن شهب الخيل قد غرقت به * فطفت على أمواجه أعرافها « 2 » فلما انتصف ذلك النهار ، ظلمنا ذلك البحر وجار ، وكان أمسى مس القرين بعد أن كان نعم الجار ، ثم أزبد ورغا ، وتعدّى وطغى ، وعتا مفسدا [ 112 أ ] وبغى ، ورام ما لم ينله وبغى ، واشتدت به الرياح وعصفت ، وأتت به الأمواج من كل جانب واختلفت ، واضطرب وتكسّرت وانقصفت ، وصار السير به في حكم الحرمة بعد

--> ( 1 ) قزل أضا : وهي إحدى الجزر القريبة من مدينة إستانبول ، وتقع في بحر مرمرة ، وكان الأصل التركي لهذه الجزر يعرف باسم « قزيل آطه لر » ويعني « الجزر الحمراء » ( قاموس الأعلام 1 : 221 ، 5 : 3659 ) . ( 2 ) البيتان في تاج المفرق 2 : 17 بلا عزو .