محمد العامري الغزي

212

المطالع البدرية في المنازل الرومية

الإباحة ، فألقينا المراسي وقت العصر بوسط الباحة ؛ لكي يحصل لنا من تلك الحال الراحة ، فما ازداد القلب إلّا خوفا وفرقا ، والعين إلّا سهادا وأرقا ، والحلق إلّا غصة وشرقا ، والفؤاد إلّا اضطرابا وقلقا ، وقد أثارت الريح من الموج حنقا ، ومشت عليه خببا وعنقا ، فأعادته كالبنان ، وأصارت المركب فوقه يتلاعب كقضيب البان ، حتى آليت ألّا أودعها تحية ، ولا يورثني هبوبها أريحيّة . وبتنا ليلة الأربعاء بين تلك الأمواج ، ونحن في غاية الاضطراب والارتجاج ، وأقمنا بذلك المحل إلى أن قوضت خيام الليل ورحل ، وسل صارم الفجر من قرابه ، وتجلّى النهار في جوهري أهابه ، وأسفر من المشرق وجه الشمس يوح ، فجرت بنا السّفينة في موج كالجبال كجري سفينة نوح . [ 112 ب ] ومما جربنا فيه الفكر في هذا الحال ، وجرى به اللسان فنطق وقال ، أبيات على وجه المطارحة ، وهي لتلك الأحوال شارحة ، وفي تلك الميادين سارحة ، فقلت بيتا ثم بيتا إلى آخرها : [ من الرّمل ] لي : أزبد البحر هياجا ورغى * وتعلّى وتعدّى وطغى له : قلت لمّا جدّ فينا عزمه * وجميل الصبر منّا استفرغا لي : وبنا قد أنشبت أظفاره * ولنا كشّر نابا قد شغا له : وبغى إصلاح ما يحملنا * بفساد الحال لمّا أن بغا