محمد العامري الغزي
14
المطالع البدرية في المنازل الرومية
وداعي تلك المجامع والجوامع ، وقد خامرني الفرق ، واستولى على جفني الأرق ، وأولعت بما يولع به المشفق ، وأنفقت دمعي وكل امرئ بما عنده ينفق ، ورحم الله زهيرا المهلبيّ ، فعن حالي عبر بقوله . . . » ويورد أيضا أبيات المهلبيّ . والجدير بالإشارة هنا أن لسان الدّين ابن الخطيب ( ت 776 ه ) أثار شكوكا كثيرة حول رحلة البلويّ مؤداها اتهامه إياه بسرقة كتاب البرق الشّامي للعماد الأصفهانيّ ، وهذا الاتهام يراه محقق الكتاب تأثرا لا غير « 1 » . ونرى أن الغزّيّ امتلك نسخة من رحلة البلويّ فأعجب بحسن الصوغ وبديع السجع فأحبّ أن يظهر ذلك في كتابه . وأيا كان الأمر فالرحلة ذات قيمة تاريخية إذ كثيرا ما يتطرّق المؤلف إلى بعض الأحداث التي حدثت خلال وجوده في مكان ما ، فعند إقامته بالقسطنطينيّة يذكر الغزّيّ خبر انشغال الدولة وأرباب الديوان بختان أولاد السّلطان ، ويورد خبر سفر السّلطان إلى مدينة بروسا ، ثم تفشي الطاعون في عام 937 ه ، كما نجد أن الغزّيّ يتابع ما يستجد من أحداث في موطنه من ذلك خبر عزل القاضي ابن الفرفور والحجز على أملاكه وسجنه إلى غير ذلك من الأحداث . والرحلة تعدّ مصدرا مهما من مصادر التراجم لما تضمنته من أسماء علماء وأدباء وأعيان وأمراء التقى بهم الغزّيّ خلال رحلته ، وبعض هذه التراجم عزيزة ، لم نجد فيما بين أيدينا من مصادر من تطرّق إليها . إضافة إلى أمانة الغزّيّ عند الترجمة لأحد الأعلام في إيراد الآراء المختلفة من ذلك قوله في ترجمة ابن بلال : « أخبرنا أصحابنا الشموس الثلاثة ابن الخناجريّ وابن قنبر والسيد ابن النويرة والبدر ابن النصيبيّ وغيرهم أن المشهور بحلب بابن بلال رجل جاهل لا يعرف شيئا . . . » إلى أن يقول : « ورأيت من خالفهم في ذلك كلّه وقال إنه من حملة العلم وأهله . . . » ، وأثبت نجله نجم الدّين الغزّيّ في كتابه الكواكب السائرة جلّ الذين ذكرهم والده أو التقى بهم ، وعن نجم الدّين هذا استقى ابن العماد في كتابه شذرات الذهب كثيرا من تراجم أعيان القرن العاشر الهجري . أما في الجانب الجغرافي والعمراني فالرحالة كثيرا ما يوغل في وصف المواضع
--> ( 1 ) انظر مقدمة رحلة البلويّ المسماة : « تاج المفرق في تحلية علماء المشرق » ص 1 : 103 - 110 .