محمد العامري الغزي

15

المطالع البدرية في المنازل الرومية

والأماكن والمساجد والعمائر التي مرّ بها وزارها ، وما بها من المزارات والمقامات ، بل قد يعرج بالحديث إلى تاريخ البناء أو العمارة أو تاريخ فتح مدينة من المدن التي زارها ، وقد وجدنا أن الغزّيّ انفرد بذكر مواضع كثيرة لم يتطرّق إليها غيره من الرحالة الذين قصدوا بلاد الرّوم كالرحالة ابن بطوطة والخياريّ وكبريت . هدف الرحلة : لم يشأ الغزّيّ الإفصاح عن السبب الحقيقي الذي دفعه للقيام بهذه الرحلة ، غير أنه ألمع إلى أن ثمة عارضا حدث له بدمشق الشّام اقتضى منه السفر إلى بلاد الرّوم « 1 » . وفي موضع آخر عند ترجمته لقادري جلبي قاضي قضاة العساكر الأناظولية يقول : « . . وإنما كان كلام الباشا معه بسببي وتحريضه عليه بما يتعلّق بي بسبب كتابة براءات بتجديد ما بيدي من الجهات وشؤون أخرى لا تبرز ، وقد انقضى كل منها بحمد الله وتنجز » « 2 » . فالهدف إذن رفع مظلمته وشكايته عن عزله من وظيفة دون وجه حق . ولعل كثير من الرحالة الذين قصدوا القسطنطينيّة في تلك الفترة وما بعدها كان مرامهم التظلّم إلى السّلطان ، منهم الرحالة الخياريّ الذي أوضح في مقدمة رحلته أن الغاية من سفره التظلّم للسّلطان بوظيفة تدريس بأحد المعاهد العلمية سلبت منه دون وجه حق « 3 » . النسخ المعتمدة في التحقيق : * النسخة الأم : وهي أكمل النسخ وأجملها خطّا ، محفوظة في مكتبة كوبرلو باستانبول برقم ( 1390 ) ومصورة على شريط ميكروفيلم محفوظ في مركز الوثائق

--> ( 1 ) انظر ص 22 من الرحلة . ( 2 ) انظر ص 267 من الرحلة . ( 3 ) انظر رحلة الخياري 1 : 28 .