محمد العامري الغزي

13

المطالع البدرية في المنازل الرومية

صلّى اللّه عليه وسلّم » ، و « العقد الجامع في شرح الدّرر اللوامع نظم جمع الجوامع » ، و « آداب المواكلة » « 1 » ، و « رسالة المراح في المزاح » ، و « جواهر الذخائر في الكبائر والصغائر » ، و « آداب العشرة وذكر الصّحبة والأخوة » « 2 » إلى غير ذلك من المؤلفات والرسائل . التعريف بالرحلة : تعتبر رحلة الغزّيّ عملا أدبيا محكم الوضع في عصر موسوم بانحطاط الحياة الفكرية والثقافية ، لما فيها من مراوحة بين المنثور والمنظوم ، بأسلوب يعتمد على السجع ، وغالبا السجعة المركبة ، وهو أسلوب تفوّق فيه المغاربة والأندلسيون على نظرائهم المشارقة . ولقد نظرت في بعض مؤلفات الغزّيّ المطبوعة فلم يكن هذا أسلوبه البتة ، بل خلت كتاباته من أي تصنّع سجعي أو تقيد بديعي حتى اطلعت على رحلة خالد بن عيسى البلويّ الأندلسيّ ( ت بعد 767 ه ) المسماة ب « تاج المفرق في تحلية علماء المشرق » فوجدت الغزّيّ قد أخذ نصوصا وعبارات نثرية كثيرة من البلويّ وأدرجها في رحلته ؛ بل إن جلّ الأشعار التي أوردها الغزّيّ كان البلويّ قد استشهد بها ، ولنا أن نورد نصّا لكليهما على سبيل المثال لا الحصر : يقول البلويّ بعد أن خرج من بجاية « 3 » : « ففارقت الصبر عند مفارقة تلك المنازع ، وودعت الجلد عند وداعي لذلك المسجد الجامع ، وسرت وقلبي في تلك التلاع وتلك الأجارع ، وقد خامرني الفرق ، واستولى على جفني الأرق ، وأولعت بما يولع به المشفق ، وأنفقت دمعي وكل امرئ مما عنده ينفق ، ورحم الله زهيرا المهلبيّ ، فعن حالي عبر بقوله . . . » ويورد أبيات المهلبيّ . ويقول بدر الدّين الغزّيّ وقد همّ بالخروج من حلب « 4 » : « ثم سرت وقلبي في تلك التلاع وتلك الأجارع ، وقد فارقت الصبر عند مفارقة تلك المنازع ، وودعت الجلد عند

--> ( 1 ) طبع بتحقيق الدكتور عمر موسى باشا . دمشق : دار ابن كثير ، 1987 م . ( 2 ) طبع بتحقيق علي حسن علي عبد الحميد ، بيروت ، عمان : المكتب الإسلامي ، دار عمار ، 1987 . ( 3 ) تاج المفرق 1 : 157 . ( 4 ) انظر ص 76 - 77 من هذه الرحلة .