حاجي محمد بيك خان
76
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
يفعل الإيكوسيون ، للحصول على الثروات والتشريف ، وهم قلما يصلون إلى المراتب العالية في الدولة ، وتقدمهم قليل في العلوم ، على أنّ عيبهم الأكبر استهتارهم بالشراب فأغنياؤهم ينفقون في النبيذ مبالغ معتبرة « 1 » ، ويستهلك الشعب كثيرا من المائعات الكحليّة المصعّدة المسمّاة « ويسكي » ممّا يستخرج في هذه البلاد ، وفي « الايكوس » ، وقد كنت ذات يوم أتغدّى في دار اجتمعت فيها جماعة كبيرة أخذ صاحب الدار يدعونا أن تذوق النبيذ ، ولما رأى أنّي ما أشربه ملأ كأسين نبيذا بوردويا ورجا منّي أن أتناول أحدهما ، ولما رفعوا غطاء المائدة ، اقترح الشرب لصحة الملك ( ملك إنكلترا ) والملكة ثمّ صحة عدّة نساء جميلات ممّن أعرفهن ، ولا أستطيع أن آبى ذلك على واحدة منهنّ ، وفي الأخير أذكر أنّا كنّا قعودا إلى المائدة منذ ثماني ساعات وإذ ذاك أمر خدمه أن يقدّموا نبيذا . مع كوني حينئذ فاقدا لنصف تمييزي رعبني ذلك الأمر رعبا حداني على أن أقوم بسرعة مستأذنا في الانصراف . فأعرب لي داعيّ عن شديد اغتياظه من أن يراني منصرفا عن المدعوين بهذه العجلة وهذا القصر في الوقت ، بحيث لم أرد البقاء حتّى ينفد النبيذ شربا ، ويؤتى بالشاي والقهوة . وقال لي ناس من الإنكليز : إنّ الإيرلنديين حينما يكونون سكارى يتشاجرون ويضطربون على طريقة المقابلة « دويل » وأنا أصرّح من جهتي أنّي لم أرهم قط يسترسلون إلى هذا الإفراط ولا رأيتهم يفقدون حتّى الرزانة والوقار . الكاريكاتور والرسامون الإيرلنديون يرسمون أحيانا وجوها سخرية تسمّى « كاريكاتور « 2 » » لا يراها الإنسان دون أن يضحك ، والغاية منها في العادة الإبانة عن عيوب الوزراء أو السخرية من أهواء الأفراد ورذائلهم ، ويبيعونها في دفاتر مؤلفة من عدّة ورقات ، وأتذكر أنّي حصلت على واحد منها جدّ غريب ففي الورقة الأولى منه رسم رجل إيكوسي هاجر من بلاده وذهب
--> ( 1 ) المعتبرة بهذه المعنى كلمة مولدة ، وتستعمل للأشياء الممدوحة ، وللغة حقها في التطور على أن لا يعد الارتكاس تطورا . ( 2 ) سيذكر الرحالة أنّ الإنكليز كذلك كانوا يتعاطون رسم الكاريكاتور .