حاجي محمد بيك خان

77

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

يبحث عن السعادة في موضع آخر ، ولما كان الجرب مرضا عاما في « إيكوس » رسم الراسم هذا المسكين يحك ظهره بحجر في طريق لندن وفي الورقة الّتي تليها رسم هذا الإيكوسي سائقا لخيل البريد وكيس الكتب على ظهره ، وفي الورقة الثالثة يصبح قهرمانا لسيّد كبير ، وعنايته وبراعته تجليان له المال فيقرضه سيّده ، بأرباح كبيرة وفائض غزير وهكذا يجمع ثروته . وفي الورقة الرابعة ، يتعرف إلى أرملة غنية ويتزوجها وينال بعض التقدير ، وفي الخامسة ، يحصل بتملقه على عناية الوزير به وعلى منصب مهم في الدولة ، وفي الورقة الأخيرة يكون رئيس وزراء . وسيرة « 1 » الإيرلندي ليست طويلة ولا مختلفة ، فهو ينخرط في الجندية ويتميز بشجاعته ويصل بهذه الدرجة إلى رتبة الجنرال ، وإذ ذاك ، يشاجر على المائدة موظفا آخر ويقاتله بطريقة المقابلة « دويل » ويموت قتيلا . والإنكليزي « 1 » يظهر في منظر ثور كبير اسمه « جون بل » وهذا الحيوان يأكل كثيرا ، ويعد شديد المقاومة والعناد ، والإنكليز أيضا شرهون على الطعام ، وخشنون في عاداتهم غلاظ ، ويلقون أنفسهم في الخطر بغير تقدير ولا تروئة ، وفي نفقات عديمة الفائدة . والإيرلنديات ليست لهن أساليب جفاء وخشونة ، وإنّما لهن عيون رفيقة رقيقة وشعور جميلة كشعور الإنكليزيات ولكنّها ليست طويلة ولا جميلة كجمال شعور الإيكوسيات وسحنتهن أجمل من سحنة الإيكوسيات ، وفيهن نشاط ناريّ ، وقوّة حيوية ، وحدّة أذهان . وفي أيّام إقامتي الأولى في دبلن كان النّاس يزعجونني ، وكانوا يجتمعون حولي كلّما خرجت ، وهم جدّ مستعجبين من رؤيتي ، ولكنّهم لم يحاولوا أن يسبوني ويؤذوني ، فمنهم من كان يظنني جنرالا روسيا « 2 » ، كان منتظرا قدومه منذ بعض الزمن وآخرون يحسبون أنّي من سادات الألمان أو إسبانيّ « 2 » ، وأكثرهم اتفقوا على ظنهم أنّي « أمير فارسي » .

--> ( 1 ) لا يزال الرحالة يوضح صور دفتر « الكاريكاتور » المذكور . ( م ) . ( 2 ) هذا يدلّ على أنّ الرحالة كان أبيض اللون وإلّا فكيف يظن جنرالا روسيا ؟ أو سيّدا ألمانيا ؟ أمّا الإسباني فأسمر غالبا . ( م ) .