حاجي محمد بيك خان
75
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
« آستلي » وزمرته ألهتني حق الالهاء ، وهذا الفارس من البارع في فروسيته له محل في لندن ولكنّه يجيء في كل سنة ليقضي أربعة أشهر أو خمسة في دبلن لإبهاج الإيرلنديين ، ببراعته ومهارته الّتي تفوق كثيرا جميع ما رأيته في الهند . ولم يكن عجبي قليلا من اختراع للأوروبيين جديد اسمه « بانوراما » « 1 » وملعبه يمثل « جبل طارق » القلعة المشهورة القائمة على مدخل البحر المتوسط في ضفة إسبانية ، وقد قادوني في ممر مظلم ، في قاعة كبيرة مستديرة صور على حيطانها مدينة جبل طارق ، وقد أحسنوا تنظيم الضياء بحيث تظهر الأشياء جميعها طبيعية ، ورأيت وقعة بحرية بين الفرنسيين والإنكليز ويسمع الإنسان فيها ما عدا دوي المدافع أصوات القنابر وهي تصفر من حولنا ، وتقلع الصواري والأشرعة من السفن . أخلاق الإيرلنديين إنّي محاول أن أقدّم رأيا في أخلاق الإيرلنديين ، فأغلبهم نصارى على مذهب الكاثوليك الروميين ، وأفراد منهم يدينون بدين الإنكليز الّذين يسميهم الكاثوليكيون « منشقين » وخوارج أو فلاسفة ، ومعنى ذلك أنّهم يعتقدون الإله وينكرون الوحي ، أو كفار ، وهم أكثر تسامحا من الإنكليز وأقل أباطيل من الإيكوسيين ، وهم أكثر شجاعة وحبا للتصريح وأوسع كرما ، ولكن يعوزهم غالبا التروئة والتفكير والرشاد ومع هذا فأذهانهم جيدة وإحساسهم « 2 » ايدة ، ولما كنت في دبلن وكان يتفق أن أضل طريقي فكنت أسأل عنه أوّل من أراه فكان ، بعد أن علم بأنّي أجنبي ، يترك عمله حالا ويستصحبني إلى الموضع الّذي أريد الذهاب إليه . والإيرلنديون جدّ مبذرين فمن النادر أن يكونوا قادرين على أن يعينوا أصدقاءهم إعانة مالية ، وفقرهم يمنعهم من أن ينجذبوا نحو الترف كالإنكليز ، ولا يكلفون أنفسهم نصب التحديد لنفقاتهم ، وتملق الكبراء كما
--> ( 1 ) هو تصوير الأشياء أو رسمها في دائرة . ( م ) . ( 2 ) الإحساس جمع الحس وقد تقدّم .