حاجي محمد بيك خان
74
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
المؤسسات الأخيرة تستحق الإعجاب حقا ، ولكل منها اختصاص فواحد منها للنّساء الحبالى وثان لليتامى وثالث للجنود الجرحى أو العجزة ومن المألوف في هذه البلاد أن يوصي أشخاص عند الموت بإعطاء أرضين أو مبالغ مالية جسيمة للقائمين على المستشفيات ، وهذه العادة المستحبة يمكن أن تكون عذرا للذين جمعوا الأموال وركموها في حياتهم ولم يستعملوها قط . ولم يكن في دبلن إلّا حمامان حاران سطوحهما تشبه قرنين واسعين ، وقد رأيت هذه المنشآت مهملة أقبح الإهمال فالأحواض صغيرة بحيث لا يسع الحوض إلّا شخصا واحدا بصعوبة ، ويضاف إلى ذلك أنّ ماءه لا يغمر إلّا نصف الجسم ، ومع ذلك فقد كنت مضطرا أن أستحم في أحدهما ولم أجد أحدا يخدمني فيه ، فاضطررت إلى استعمال فرشة مصنوعة من شعر الخيل تشبه الّتي تستعمل لتنظيف الأحذية ، بدلا من المدلكة . وبالشتاء لا يستحم أهل دبلن أبدا وبالصيف يذهبون إلى البحر أو إلى النهر ، فهذان الحمامان مخصصان بالعجزة والمرضى والناقهين . وليس في دبلن إلّا محكيان « 1 » أي تياتران يتسع كل منهما لألف وخمسمائة إنسان والبهو الّذي يجلس فيه النظارة يستغرق نصف البناية وهو مقسم ثلاثة أقسام . القياطين « 2 » الألواج « 3 » حيث يقعد الأغنياء أو الإعيان ، والبارتير « مقاعد الصحن » وفيها يقعد التجار ، والأروقة الخاصة بطبقة العامّة من الشعب . وأجرة التفرج خمسة شيلينات أو ثلاثة شيلينات أو شيلين واحد ، والملعب وهو موضع المحاكين يستغرق النصف الثاني من البناية ، وتحجزه ستور كثيرة وزخارف تمثل مدنا وحصونا وحدائق وغابات وغيرها ، وكل البهو منار بشمعدانات كبيرة مشعبة ومناوير « 4 » وفي الفصل الّذي أبهجني أكثر من غيره حكوا ساحرا حبشيا اسمه « أرلكين » وتمارين فروسية
--> ( 1 ) المحكى هو المسرح عند العصريين . ( م ) . ( 2 ) جمع القيطون وهو مثل اللوج . ( 3 ) الألواج جمع اللوج . ( 4 ) جمع منوار وقد مر . ( م ) ( المترجم ) .