حاجي محمد بيك خان
71
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
مروج خضر وسواق ، بنيت عليها قناطر صغيرة من المرمر أو الحجارة ، ويضعون في هذه الحدائق غالبا أنعاما وأظباء ، وفي عدّة منها أنشئت مبان جميلة ، وغرست بساتين نضرة ، وهناك يجتمع من سكان المدينة جماعات في كل يوم أحد . وما حول دبلن من الأرضين والقرى فيها جمال وفتون وهو يفوق في ذلك ، ما حول لندن ، وعلى مسافة عدّة أميال من دبلن ، يرى الإنسان ، في الطريق ، جمهرة من المزارع وأحوية « 1 » من منازل الريف ، يقضي فيها الأغنياء فصل الصيف ، وأبهى وأبهج موضع رأيته في حياتي هو « حديقة فونيكس » فباستثناء الجمال الّذي وصفته وأضفته للحدائق عموما تحتوي هذه الحديقة عدّة مبان من الحجارة المهندمة ويشقها نهر دبلن ، بضفتيه الخضرتين ، وقناطره الرشيقة المقنطرة بين مسافة وأخرى ، ويرى الرائي هناك أيضا تلألأ ، يغطيها الثلج من جانب ، في الشتاء ، على حين يبقي الجانب الآخر خضرا نضرا ، فيحدث من ذلك تناقض مستحسن جدا ، وعند رؤيتي هذا الموضع ذا النعيم المقيم علمت لماذا كان الإنكليز « 2 » الّذين لاقيتهم في الهند يتأسفون على وطنهم الأصلي . ينبغي للإنسان أن يتنزه بالقرب من دبلن على ساحل البحر فإنّه يتمتع بمنظر يمثل الفخامة ، لأنّ عددا كبيرا من السفن في الميناء ، وعلى طول الضفة في مسافة عدّة أميال لا يرى الرائي إلّا منازل من الخشب مركبة على عجلات ، ومخصصة باستعمال المستحمين ، وتجرها البقر في البحر فإذا كانت منه على مسافة لائقة فتح باب أفقي فيها ، يستحم منه المستحم كما يشاء . وأعجب مأثرة مجسمة في المدينة برج مبني على مسافة ميلين داخل البحر ، وموصول بالساحل برصيف عرضه أربعون مخصرة ، يوقد عليه في كل ليلة مصباح كبير وكثير من المناور لأضاءة السفن « 3 » الّتي لولا هذه
--> ( 1 ) الأحوية جمع حواء على وزن كتاب وهو مجموعة الدور . ( 2 ) نسي الرحالة أنّه يصف بلاد إيرلندا لا بلاد إنكلترا موطن الإنكليز الأصلي . ( المترجم ) . ( 3 ) هكذا وردت الترجمة الفرنسية . ( م ) .