حاجي محمد بيك خان

72

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

الحيطة ، لخاطرت فتتحطم بصخر البحر التحتاني في دخولها الميناء ، أمّا الرصيف فلا يستعمل للاتصال بالمنار فقط بل لمنع أمواج البحر من أن تصل إلى المدينة . إنّ النهر الّذي يمر بدبلن يسمّى « لايف في » وعرضه كعرض نهر « كومبتي » في لكنو ببلاد الهند ، وكلاءات « 1 » فخمة تقوم على ضفتيه ، وعشر قناطر جميلة تصل بين قسمي المدينة ، ولهذه القناطر درابزينات من الحديد معلق عليها مصابيح ، فإذا أوقدت مساء حسبت أنّي أرى إنارة من إنارات أشراف هندستان « 2 » ، في احتفال زواجهم أو بعض أعيادهم . وفي البلاد قنيّ كثيرة تستعمل لنقل الفحم والسلع من قطر من المملكة إلى آخر ، وبعضها « 3 » يمتد من دبلن إلى « ليمريك » ويستطيع الإنسان أن يسافر فيها في سفن مغطاة من نوع سفننا المسمّاة « بودكرو » « 4 » وفي سفن أكبر منها حجما تتسع لعدد كبير من النّاس ، والخيل الّتي تسحب هذه المراكب تسير في الطرق المشجرة الّتي على حافي النهر ، وتحفظ في القنى دائما كمية من الماء كافية ، وذلك باستعمال السدود ، ورأينا حول دبلن أيضا عدّة دور صناعة لصنع السفن تحتاج إلى عناية خاصة . كلية دبلن وأشهر جميع المباني الشعبية في دبلن بناية الكلية ، والدخول فيها من أزج « 5 » جميل يؤدّي إلى عمارة عالية ذات خمس طبقات وفيها يسكن الطلاب الداخليون ، ومنذ سنوات خلون زاد عددهم فبلغ ألفا ومائتين ، وبهو خزانة الكتب جدّ أنيق ، طوله مائة مخصرة وعرضه عشرون ، وفي الخزانة أكثر من أربعين ألف مجلد ، مكتوبة بلغات مختلفة ، وقد سررت بأن رأيت فيها عدّة كتب فارسية ، منها نسختان خطيتان جميلتان من كتاب « شاهنامه »

--> ( 1 ) الكلآء على وزن عطار رصيف السفن على النهر أو البحر . ( م ) . ( 2 ) هكذا وردت التسمية في الترجمة . ( م ) . ( 3 ) أي أحدها . ( م ) . ( 4 ) ذكرها الرحالة في أوّل رحلته . ( م ) . ( 5 ) الازج هو البناء المعقود طولا .