حاجي محمد بيك خان

70

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

يخرج من فم تمثال أسد أو حيوان آخر ، ولكيلا يضيع الماء ركبت حنفية لكل أنبوب معدني ، فإذا أدارها الإنسان انقطع الماء عن الجريان ، ويرى الإنسان أيضا في عدّة مواضع شعبية تماثيل فرسان وعدّة ملوك ، وقد نصبت بارتفاع على مناصب من الحجارة ، وهي تبدو للناظر إليها من مسافة غير بعيدة كأنّها معلقة في الهواء ، وهذه الفوّارات والتماثيل محوّطة بدرابزين ، وباللّيل تعلّق عليها مصابيح لئلا تصدمها النّاس فتشدخهم . وفي إنكلترا ، وأكثر منها فرنسا وإيطاليا ، للنّاس ولع بالنحت الّذي لا يقرب من الوثنية ، وقد بيع ذات يوم وأنا حاضر ، تمثال ، ليس له رأس ولا ذراعان ولا ساقان بمبلغ « أربعين ألف روبية « 1 » » . ومن الأمور المستغربة جدا أنّ شعبا جدّ عاقل ويعيب على أشراف الهند ازدياتهم بالذهب والفضة ، على طريقة النّساء ، كهذا الشعب يبلغ به الجنون أن يستعمل نقوده فيما لا فائدة فيه كالّذي مرّ . وفي لندن جملة جدّ كاملة من هذه التماثيل ، تراها في جميع الأمكنة ، أذكر مثلا ، مداخل الحدائق ، ومداخل البنايات العظيمة ، وفي داخل أقسام الدور تماثيل نساء رواقص وبأيديهن طبيلات ، وعلى مداخل المداخن تماثيل الآلهة اليونانية ، وفي المقابر تماثيل الموتى ، وفي الحدائق أخيرا تماثيل الشياطين وتماثيل أنمار أو ذئاب لإخافة الحيوانات ومنعها من الدخول فيها . وأوساط مربعات المدينة « 2 » مغروس فيها أشجار ، والسكان المتميزون جدا يتنزهون فيها مساء وصباحا ، ولكن العامّة ممنوعون من ذلك ، وجوقات الموسيقيين الّذين يطوفون في المدينة يعزفون نوبات موسيقية بمكافأة من النقد قليلة . وللأوروبيين منازة أخرى غير الميادين العامّة وهي الّتي يسمونها « الحدائق » وهي أمكنة محوطة ، فيها شوارع مشجرة بأشجار جميلة ، وفيها

--> ( 1 ) لعلّه كان من التماثيل الأثرية المنقوشة بأحد الخطوط القديمة والرحالة لا يقدره حتّى قدره . ( المترجم ) . ( 2 ) يظهر أنّ الرحالة رسم تلك المربعات في أصل رحلته وحذفها المترجم الفرنسي ، بدلالة إشارته إلى ذلك في الترجمة . ( المترجم ) .