حاجي محمد بيك خان

66

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

يسيرون طوال السنة مكشوفي الأذرع والسّوق وهذا الّذي يجعل هذه الأعضاء من أبدانهم حمرا كقدمي امرأة هندية حين تخضبها بأوراق الحناء . يقال إنّ أكثر الإيرلنديين لا يعيشون إلّا على البطاطس والمعزى والخنازير والكلاب ، والرّجال والنّساء والأولاد ينامون جميعا في اختلاط في الضياع ومع أنّ الفلاحين فقراء رأينا الريف مزروعا زراعة حسنة ويغل كثيرا من الحنطة والشعير والجلبان والسلجم « اللفت » وخصوصا البطاطس . وأرز البنغال غالي السعر جدا في إيرلندا ، ويعدّ لي منه دائما في كل غداء صحن بعد إغلائه بالماء ، على حين أنّ مضيفي وأضيافه الآخرين يجتزئون بالخبز والخضراوات . وبالشتاء وفيه تكون الأرض مغطاة بالثلج يعلفون الخيل والبقر حشيشا وحبا ، ويغذون الضأن بالسلجم . وفي هذه البلاد نوع من الأرض يعرف بالتورب « 1 » قليل الصلاحية للحراثة ولكنّهم يتخذون منه فحما جيدا ، ومنها نوع آخر أعلى من ذلك ، يسميه الإنكليز « كول « 2 » » وهو نوع من الحجارة السود ، يستخرج من معادن ، وعند الإيقاد يخرج حرارة شديدة ، والتورب مع ذلك يفضل على السرقين البقري الّذي يوقده فقراء الهنود . وصف دبلن سنة 1799 م عند وصولي إلى دبلن استأجرت مثوى في شارع « إنكليش استريت » في دار سيّدة أرملة اسمها « بال « 3 » » ، وفي إيرلندا لا يستأجر المثوى استئجارا شهريا بل يستأجر أسبوعيا ، وكانت أجرة مثواي ثلاثة جنيهات في الأسبوع ، والأشخاص الّذين أردت زيارتهم جاؤوني ثمّ أرسلوا إليّ بدعوة للتغدي في يوم ما ، وفي الغالب كانوا يحملون بطاقة الدعوة بأنفسهم ، فإن كنت غائبا تركوا لي أسماءهم مكتوبة على بطاقة مع الدعوة . والضابط « ريشاردسن » سافر إلى لندن بعيد ما زار اللورد النائب « 4 » ،

--> ( 1 ) هو تراب نفطي . ( 2 ) هو الفحم الحجري . ( 3 ) هو اسم زوجها أو اسم أسرته كما جرت عادتهم . ( المترجم ) . ( 4 ) لم يذكر الرحالة اسمه وإنّما قال « ليوتنات » أي قائم مقام .