حاجي محمد بيك خان
65
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
لا يكون كذلك وقد أعدته يدان جميلتان « 1 » جدا ، فأخذت الجماعة جميعها تضحك وخجلت الفتاة كأنّها وردة دمشق « 2 » . وباليوم الثامن من كانون الأوّل من السنة المذكورة سافرنا إلى « دبلن » في عربة البريد ، وهذه العربة تستخدم لبريد الكتب والطرق ولم تكن مأمونة ، وكنّا في خفارة ثلاثة حراس من الجند يتناوبون كلّما استبدلنا بالخيل ، ووجدنا في الطريق جميع ما نحتاج إليه وقد تصبّحنا « 3 » في « فيرموي » مدينة صغيرة أنشأت حديثا ونمنا في « كلوميل » فإذا سمع أرباب الفنادق صوت بوق السائق أعدوا كل شيء ضروري لنا بحيث لا يصيبنا أقل تأخر أو إبطاء أبدا . وفي الغد تصبحنا في « كيلكيني » مدينة مشهورة بهوائها النقي ومياهها العذبة وعذاوتها وكذلك بجمال سكانها وأدبهم وقضينا اللّيل في « كارلو » ثمّ وصلنا إلى دبلن في مساء الغد . إنّ البلاد الّتي جزناها كانت وعرة جدا بحيث لم تكن حركتنا في ثلاثة أيّام إلّا صعودا وهبوطا مع أنّنا لم نلاق الجبال الشديدة الميل . وصف ريف إيرلندا إنّ قرى إيرلندا تشبه كثيرا قرى الهند فالمنازل مغطاة بقش الزرع وأغصان الصفصاف ومنهم من يغطي السطوح بالأعشاب وأغلب القرى ليس فيها من السكان أكثر من زهاء اثني عشر إنسانا ، والشقاء مستول على سكان الريف وضعفاء الشعب حتّى ليعد فلاحو الهند أغنياء بالإضافة إلى هؤلاء . وهذا الفقر ناشئ عن غلاء السلع وكمية الملابس والوقود اللّذين يحتاج إليهما في مناخ بارد كهذا . ومع أنّ الطرق كانت مبلطة بالظراب « 4 » فالسكان لا يحتذون أحذية ، وإنّما
--> ( 1 ) هذا المعنى يكرره الرحالة في مخاطبة النّساء وإن اختلف اللفظ ، والظاهر إن كان يطري جمالهن إلى حد الابتذال . ( 2 ) ترجمة داماس وللكلمة معنى ثان « حرير موشى » . ( 3 ) أي أكلنا طعام الصباح . ( 4 ) هي الحجارة المؤللة أي المحددة الرؤوس .