حاجي محمد بيك خان
64
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
وأطلعت على نيّتي الضابط « ريشاردسن » فأراد مرافقتي ، فتركنا إذن على السفينة خدمنا وأمتعتنا ، وإذ كنّا على استعداد للسفر إلى دبلن زارنا رجل اسمه « مستر بيكر » أحد أصدقاء « ريشاردسون » القدامى ، فقد علم بوصولنا وجاء ليرانا وطلب إلينا بشيء من الإلحاح أن نصحبه إلى منزله في الريف على مسافة أميال قليلة من هناك ، فذهبنا وقد أعجبتني جدا حديقته بجمالها وبساتينه ، واستحسنت النظام الحسن الشامل لجميع أقسام داره ، وقد لاحظت خاصة بسرور مطبخه « 1 » ، وهو أوّل مطبخ كنت رأيته من هذا النوع ، فيه مكينة ، لشيّ اللحم يديرها الدخان ، وقد أثارت إعجابي ، وقد ذكرتني أنّي رأيت في كوف سفّودا « 2 » يديره كلب ، إنّ هذا الحيوان المسكين كان مخبوءا في دولاب مقعّر ، وعدم الصبر يبعثه على تحريك أرجله هكذا يحدث في الدولاب حركة دوران توصلها سلسلة إلى السفود ، واللحم ينشوي بانتظام قبالة النّار ، وهكذا كان الكلب يعمل كل يوم ، باستمرار خلال ساعتين أو ثلاث منذ خمس عشر سنة . قال لي المستر بيكر أنّه اشترى هذا الملك بعشرين ألف روبية ، فقسم منه أرض صالحة للحراثة وقسم آخر مروج والباقي ، ما عدا البستان ، يحتوي على مراع للأنعام إنّه يستغل منه من الحنطة والتين والعلف ما يزيد على حاجته . ويقطف كذلك فواكه ويجني بطاطس وخضراوات أخرى ، ويربي في مزرعته ضأنا وطيرا ولا يشتري لداره من السوق إلّا توابل ونبيذا ، وفذلكة القول أنّه يعيش في ملكه الصغير ما لا يستطيعه كبير من كبراء الإنكليز وساداتهم . في معيشته ، ببلاد الهند بدخل مقداره لك روبية « 3 » . وعيال هذا الرجل الفاضل هم اثنا عشر شخصا وفيهم ابنتا أخيه وإحداهما ألمعية محبوبة لخلق والأخرى جميلة متحفظة . وعند الغداء عنيت بي السيّدات ألف عناية ، ولم أر قط من نساء جميلات مثل هذه المدارات وقد خجلت من لطفهن شاكرا ، وهؤلاء الملائكة من النّساء قدمن إلينا بعد ذلك الشاي وسألتني إحداهن هل هو محلّى على الكفاية ؟ فأجبتها : لا يمكن أن
--> ( 1 ) كان الرحالة مغرما بالطعام ولا سيّما طعام الإنكليز . ( 2 ) السفود هو السيخ عند العوام العراقيين . ( 3 ) اللك هو مائة ألف روبية وقد قابله المترجم الفرنسي بثلاثمائة ألف فرنك . ( م ) .