حاجي محمد بيك خان

63

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

- أعني مسافة تسعة أميال - كانت جميع الأرضين جيدة الزراعة ، وقد جمّل المنظر العام منازل الريف والغياض والبساتين . مدينة كورك وبالظهر بلغنا مدينة « كورك » وخرجنا « 1 » لنراها بعد ذلك ، ورأينا دور المحلة الّتي زرناها منها مبنية بالآجر ولها وجوه « 2 » منظمة وأبواب جميلة وشبابيك ذات زجاج ، ودواخلها مزخرفة زخرفة أنيقة . وهي ذات أربع طبقات ، ورأيت في المدينة دكاكين جميلة مملوءة من كل أنواع السلع الترفيّة والضرورية ، وإذ لم تؤسس هذه المدينة إلّا لرفاهية التجار ، كانت العناية مبذولة لتسهيل الإيراد والإصدار في السلع والتجارات أكثر من بذلها لتفخيم العمارات . ويشق المدينة قناتان ، بحيث تستطيع السفن أن تصل إلى المخازن التجارية ، بتلك الوسيلة ، وتدخل المعامل عند احتياجها إلى الترميم والإصلاح . وقد أنشئ على هاتين القناتين قناطر حركية تعلّى وتخفض ، كما يراد ، ولكن الماء الّذي هو راكد أبدا والقاذورات الّتي ترمى فيه يخرجان رائحة تسبّب للإنسان التقيؤ وتضر بالصحة . والمدينة قائمة في أرض مطمئنة بحيث لا يراها الرائي إلّا عند الوصول إليها . في أثناء كوني في « كورك » علمت أنّ اللورد « كورنواليس » حاكم الهند القديم خفّف الاختلافات الّتي تبث الاضطراب في هذا القصر منذ عدّة سنين واعتزل في « دبلن » وهي على بعد ثلاثة أيّام من كورك ، وكنت أنوي دائما الذهاب إليها لأؤدّي الواجب عليّ لسيادته حين أزور إنكلترا وإذ كنت قريبا جدا « 3 » من سيادته رأيت من الخير لي أن أستفيد من الفرصة ، فأقصده للزيارة ، إنّ جمال البلاد ساعد كثيرا على اتخاذي هذا التصميم ، وعلمت أيضا أنّ سفينتين قد تلفتا في المانش منذ الزمان الأقرب ، فبعثتني ذلك على ترك السفينة الّتي كنت فيها وأن لا أرى « لندن » إلّا بعد أن أرى دبلن ،

--> ( 1 ) عنى بالخروج خروجه من الموضع الّذي استراح فيه . ( 2 ) سمّاها بعضهم « واجهات » من عنده وليس في العربية واجهة ولا واجهات . ( 3 ) يعني بالنسبة إلى بلاد الهند .