حاجي محمد بيك خان
61
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
وفي اليوم نفسه لاقينا سفينة ذات صاريين غمرها النسيم « 1 » الأخير بالماء ، وتركها الملاحون ، وكان شحنتها جدّ خفيفة وكانت طافية كحيوان غمره الماء ، فذهب الربان « كلارك » في قارب إليها وبمساعدة ملاحيه ، وكانوا غطاسين بارعين ، استطاع أن يستخرج عدّة خواب من النبيذ النفيس الفاخر وكمية كبيرة من الفواكه والمربيات ، وكنّا بالقرب من الساحل ، وإذ كانت الريح باردة جدا أجيز لنا أن نصطلي بالنّار ، ودبّرنا أمرنا بالأزواد الّتي وجدناها قبيل ذلك ، وقرّت أعيننا قليلا بالخلاص من الزمن السيء ، بفضل الّذين تركوا سفينتهم وطفنا بعض الزمن أيضا في قنال سنت جورج ولما كانت الرياح مضادة دائما عزم رباننا أن يرسي السفينة في « خليج كورك » ويقضي فيه عدّة أيّام بدلا من أن يضيع زمانه بمجاهدة ما حل به . خليج كورك وباليوم السادس من كانون الأوّل سنة « 1799 م » أيضا تبيّنا خليج كورك وهو بالقرب من سلسلة جبال تمتد بمنحدر سهل حتّى ساحل البحر ، والأرضون القريبة منها ذات مزارع ، يفصل بعضها عن بعض حواجز . وسرعان ما وصلنا إلى الخليج ومررنا بين القلعتين اللتين تحميان مدخله . وتركنا وراءنا قلعة ثالثة أخرى مشيّدة على صخرة في وسط الخليج ، وبهذه القلعة يكون مقسوما قسمين ، فأرسينا السفينة قبالة مدينة « كوف » . وجدنا هناك أربعين أو خمسين سفينة من حجوم مختلفة منها ثلاث حربية ، ودور الخليج ستة عشر ميلا وهو يشبه حوضا مستديرا ، وفي الشرق منه تقوم المدينة مبنية على شكل هلال ، وحصنان صغيران يحميان كلا من نهايتيها ، وبالقرب من هناك نهر عظيم كثير الشبه بنهر الكانج يصب في البحر ، وهذا النهر يمتد بعيدا جدا في داخل الأرضين ، ويشتق مدينة كورك ، وهذا الماء السماطي المجرى وهذه التلال الّتي تعلوها الخضرة وجمال المدينة وهذه المنازل الأنيقة والأكواخ المسقفة الجميلة والمنظر الرهيب للحصنين وجميع هذه السفن مجموعة في الخليج ، كل أولئك جعلتني أحس
--> ( 1 ) هكذا ورد ، والنسيم لا يغمر فالترجمة غير محكمة .