حاجي محمد بيك خان

56

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

عنده ، وهذا الرجل الفاضل ، كان قد خدم ، ثلاثين سنة ، في الهند ، بصفة ضابط ، وأمضى بعض الزمان في بلاط الإمبراطور « شاه عالم » وهو يحسن التكلّم باللغة الهندية كل الإحسان . إنّ جزيرة « سنت هيلين » في وسط المحيط الأعظم على عدّة مئات أميال من الأرض تحت الدرجة السادسة عشرة من درجات العرض الجنوبية ، ومحيطها زهاء ثمانية وعشرين ميلا ، وصخورها البادية من الساحل سود اللون ومحترقة ، وفي داخل أرضها يجد الإنسان عدّة أودية طيبة ، وآكام تزينها شجيرات فائقة الجمال ، وكل البساتين القابلة للزراعة قد جعلت بساتين منظرانية ، وسكانها بقوّة عملهم ، استطاعوا أن يشقوا فوق الجبال طرقا ملتوية متحويّة يمكن فرسين اثنين أن يسيرا فيها مقرونين ، غير أنّ ميل منحدراتها يمنع غالبا من استعمال العربات ، وأعظم جبل فيها سمكه ميل واحد على التقريب وهو يقذف من أحد صدوعه دخانا ينشر رائحة كبريت قوية ، وليس في كل الجزيرة إلّا جدولان قليلا الأهمية ، وإذ كان النبات فيها تابعا بكليته للمطر يتفق غالبا أن يجف المراعي والخضراوات وتعدم الرطوبة ، وهذا الّذي يضرّ بالسكان إضرارا كبيرا ، وإذا كان الموسم مواتيا فالقطاف يكون في عدّة بساتين ذا كمية مدهشة من التفاح وغيره من الفواكه ، إنّ أحد الضباط ممّن أعرفهم ، يستغل في سنة واحدة من بستانه ربحا صافيا مقداره « ثلاثون ألف ليرة فرنسية » وهذه الجزيرة لا تغل الحبوب فسكانها يجتلبون من أوروبا الدقيق وعدّة غلات أخرى ، ويستطيع الإنسان أن يحصل على بقر وضأن وطير داجنة ، ولكنّها بأسعار عالية جدا . والحليب في الجزيرة قليل نادر ، ولكنّه من النوع الطيب ، فإنّ فيه زيدين يستخرج أحدهما بعد الآخر ، ويرى الإنسان في الجزيرة جميع أشجار آسيا وأوروبا وفواكههما ومناظر خيالية . وحين كنت أتنزه في بساتين الضابط « روبرتسون » مع ابنتيه المحببتين وأوازن بين حالي الحاضرة والآلام الّتي قاسيتها في السفينة « كريستيانا » أرى نفسي في هذا الوقت قد نقلت إلى الجنّة ، وممّا يدهش في هذه الجزيرة أنّ الإنسان لا يسمع فيها رعدا أبدا ولا يرى برقا . إنّ المدينة قائمة في واد ضيق ، يظهر أنّه من أثر سيول الجبال ، وطول