حاجي محمد بيك خان
57
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
هذا الوادي ميلان على عشرين « 1 » ، ويبلغ عرضه مائة مخصرة وقد أسس الإنكليز المدينة بعد أن تمكنوا في بلاد الهند بنحو من أربعين سنة ، وفيها عدّة مبان مبنية بالحجارة ولكن السطوح من قش الزرع أو الآجر ، وفيها عدّة دكاكين كثيرة البياعات ، يباع فيها بالتفاريق كل نوع من تجارات الهند وأوروبا ، وفيها حانة ومقهاة « 2 » وفي أعرض موضع من الوادي ميدان واسع اعتاد الجيش أن يعرض فيه ، وعدّة مضارب مدفعية هائلة تحمي الساحل وفي أعالي التلال قلاع للدفاع ، منها يستطيع المدافعون بسهولة أن يغرقوا السفن المعادية الّتي تجترئ فتلقي أناجرها في الخليج ، ويرى الإنسان في الأرض المتقدمة قليلا برجا عظيما مبنيا كله من الحجارة المهندمة ثخن جدرانه خمس عشرة قدما ، إنّ المهندس الّذي هذه هندسته يدّعي بأنّه لا يمكن أن يستولي عليه ، ويدوم دوام الصخر الّذي يبني عليه . إنّ السفن لا تستطيع أن ترسو إلّا بإزاء المدينة فالماء في ذلك جدّ عميق حتّى لتستطيع أن تقترب فيكون بينها وبين الساحل مائة مخصرة ، ولما تمكن الإنكليز أوّل مرّة في هذه الجزيرة كانت كثيرة المعزى الوحشية أي الأروي « 3 » ، ولكن هذه الحيوانات في قفزها من صخور إلى صخور كانت تزحزح غالبا حجارة كبيرة تسبّب أضرارا بسقوطها على الدور المبنية في المهواة ، فوضعوا لرؤوسها أثمانا ، فمن جاء بجثة معزاة منها أعطي مبلغا من المال ، وهكذا أبيد هذا النوع من المعزى . إنّ سكان الجزيرة شديد والسمرة ، فهم في الحقيقة خلاسيون من الأوروبيين والهنود والزنوج ، ولا يزال كثير من الزنوج بين عبيد الجزيرة . وقد رجا منّي حاكم الجزيرة « بروك » أن أسكن في داره مدة إقامتي فيها ، وأعدّ لي فرسا وكلّف ابنه استصحابي في جميع تنزهاتي خارج المدينة وقد زرت بساتين الحاكم وبساتين نائبه وجميع المواضع الّتي تستحق أن ترى ، وفي وقت استئنافنا الإبحار بعث إليّ بهدية هي كمية من الفواكه والخضراوات .
--> ( 1 ) هكذا ورد في الترجمة . ( 2 ) المقهاة موضع شرب القهوة والجمع مقاه ومقهيات . ( 3 ) الأروي جمع الأروية وهي العنز الوحشية .