حاجي محمد بيك خان
55
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
فسيعيد إليّ حقي كما أعاده إلى الآخرين ولكنّه أنكر هذا الوعد أخيرا إنكارا باتا وخسرت مالي ، وكيفما كان الأمر فقد كنت مبتهجا بخلاصي من هذا الرجل الرذل الرديء ، وأتيحت لي فرصة السفر إلى إنكلترا في الوقت نفسه ، فاحتجزت لنفسي موضعا في السفينة « بريتانيا » بأربعين دينارا « لويزا » « 1 » وكانت السفينة صغيرة قد جاءت من البحر الجنوبي مشحونة بما تنقله إلى لندن . مغادرة الكاب وباليوم التاسع والعشرين من أيلول سنة ( 1799 م ) المذكورة أبحرنا من الكاب أنا ورفيقي وصديقي الضابط « ريشاردسن » في السفينة « بريتانيا » المذكورة آنفا ، وكانت هذه السفينة خاصة بصيد العنبر أي البال ، وكانت مشحونة بالدهن ، ولكونها ذات براءة ملكية كانت مسلحة تسليحا جيدا وقبل ذلك كان لها استيلاء وغلبة على الإسبان ، وعدّة ملاحيها ثلاثون أو أربعون رجلا وكلهم مدربون تدريب ملاحي السفن الحربية وقد كنّا فيها منحصرين بعض الانحصار ولا شك . ولكن كل شيء كان في انتظام على ظهرها ، وكانت الأسلحة جد معتنى بها بحيث لم نحسّ قط بحادث مزعج ممّا كابدناه في السفينة الدانية . إنّ بريتانيا كانت سفينة شراعية جيّدة حقا وقد تتبعت في طريقها عدّة سفن إلّا أنّها لم تستول على بعضها ، واسم اشتيامها « كلارك » وكان عالما حق العلم بالملاحة فكنّا إذا اقتربنا من ساحل من السواحل ، يقول لنا دوما متى سنصل إليه ، وذلك قبيل ساعة واحدة على التقريب ، وفي الحال بعد ارتحالنا من الكاب وافقتنا رياح الأليزة ( التجارية ) أيضا فقطعنا أربعمائة ميل في اليوم . جزيرة سنت هيلين وفي صباح اليوم الثالث عشر من تشرين الأوّل من هذه السنة « 1799 م » تبينا جزيرة « سنت هيلين » وبالظهر ألقينا مرساة سفينتنا في مينائها ، وقد أبررت فيها بعيد الوصول ، ودعاني الحاكم فيها « بروك » إلى التغدّي
--> ( 1 ) اللويز نقد من الذهب فرنسي .