حاجي محمد بيك خان
54
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
بعض الزمن حاكم « جنيسورا » وامرأته كانت جدّ متحبّبة ، وكانت ذات علم غزير وتتقن سبع لغات مختلفات . وإن وجب عليّ أن أذكر جميع الألطاف الّتي ألطفني بها المقدم « دنداس » المقدم ذكره في هذه الرحلة فإنّي لم آت على نهايتها ، ولكنّي لا أستطيع أن لا أقول كلمات على الأمسيات الساحرة الّتي قضيتها في دار الليدي « بارنيت » المعروفة عموما باسم « أميرة الكاب » فكنت غالبا أكون في دارها مع شابة إيرلندية ذات جمال كامل والسيّدة « كرافورد » كانت قليلة الكلام ، إلّا أنّ فيها جميع ظرافة الأميرات الهنديات وقد أغرمت بها غراما . والليدي « بارنيت » و « السيّدة كرادفورد » كانتا الإنكليزيتين المتميزتين الوحيدتين اللتين كان زوجاهما معهما في الكاب ، والضباط الآخرون كانوا مضطرين أن يبسطوا آمالهم ورغباتهم بين أيدي الهولنديات « 1 » فكثير منهن بهذا السبب فعلن « 2 » زواجا نافعا جدا . وفي أثناء إقامتي بمدينة الكاب تغيّرت الرياح واستطاع الاشتيام « نيتلمان » أن يقود سفينته من « فالس بي » إلى « بي دي تابل » وما كاد يصل إليه حتّى اتهمه « المستر برينكل » وكيل شركة الهند بأنّه نهب ما في السفينة الّتي احترقت في نهر الكانج بالهند فاستدعي إلى باحة القضاء ، وصدر الحكم بتجريمه وتغريمه زهاء ( ثمانية وأربعين ألف فرنك ) . وفي أثناء الأجراء لهذه الدعوى وضعت سفينته في الحجر والملاحون تفرقوا ، أنّ « نيتلمان » وجد نفسه إذن في حال تعذر واستحالة لاستئناف السفر ، ومع هذا فأحسب أنّه لم يكن مغتاظا من هذا الحادث لأنّه تزوج بعيد ذلك سيّدة هولندية وأقام في الكاب ، وإذ ذلك رفع الركاب أمره إلى القضاء وأجبروه على أن يعيد إليهم نصف المبلغ الّذي أعطوه إيّاه أجرة لسفرهم ، وكان لي من ظلافة النّفس ما منعني من مطابقتهم على ذلك وكنت أخشى من جهة ثانية مناقرة الوكلاء « 3 » الهولنديين ، وقد أكّد لي « نيتلمان » أنّه إن صدر الحكم عليه لا له
--> ( 1 ) يعرض الرحالة بما أشار إليه من أنّ الضباط الإنكليز كان لكل منهم خدينة من زوجات الهولنديين . ( 2 ) استعمل « فعلن » لأنّه لم يكن زواجا بل كان سفاحا . ( 3 ) الوكلاء عند العرب هم المحامون عند العصريين ، وهذا الاصطلاح ممّا أسيئت ترجمته قبل نصف قرن لأنّ الّذي يحامي لا يأخذ أجر . ( م ) .