حاجي محمد بيك خان
53
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
أعطاها إيّاها الضابط المذكور ، وإذ ذاك غادر ويليامسون الدار وجاء إليّ معتذرا . وبعد مشاجرتي للمستر ( كلارك ) سكنت في دار مسلم مستور حييّ فعني بحالي واهتم بي أعظم عناية واهتمام . كنّا أيّامئذ في قلب الشتاء ومع ذلك كنّا نرى الخضرة والأزهار في كل مكان ، وكانت الفواكه لذيذة وفي وفارة وكثرة حتّى لقد رأيناها معروضة في موضع واحد ، على اختلاف مناطقها الحارة والمثلوجة . وكان على مسافة ما من المدينة بستان مشهور يعرف باسم كونستانتيا يغل عنبا فائقا رائقا ووجدته ألذ عنب أكلته في حياتي ويصنعون منه نبيذا لذيذا . يصدر باسم « كونستانس » إلى جميع أصقاع الدّنيا . وأهل الكاب يبيعون في الأسواق كثيرا من البقر والضأن والمعزى وهو من النوع الجميل يكون فيه كثير من الشحم والدهن ، وفي المدينة خضراوات جيدة ولكن الأرز والحنطة فيها من النوع المقارب « 1 » . ومن العسير جدا أن يحصل المسافر على زبد طري ، ومع كثرة هذه الأشياء ووفارتها في الظاهر تباع بأسعار عالية جدا . إنّ خيل مدينة الكاب جميلة وقوية وجد مروضة وأحسبها من أصل الخيل العربية ، وهؤلاء يستخدمون البغال أيضا ، وفي الغالب يتخذونها لجر العربات والعربات القروية يجرها البقر وإنّ هذا الجزء من أفريقية فيه كثير من النعام ، وقد أروني نوعا خاصا من الكلاب وقططا وحشية تعيش في الغابات . وباستثناء الهولنديين يرى السائح ناسا من كثير من الأقطار الأخرى ، وتستعمل في المدينة سبع لغات أو ثمان والشعب مؤلف في قبيله الكبير من المالقيين والزنج ، وأكثرهم من قدامي العبيد الّذين ابتاعوا حريتهم وتحرروا أو أعتقهم سادتهم ولقيت بينهم كثيرا من المسلمين منهم عدّة أشخاص يمتلكون أملاكا معتبرة ويطيب « 2 » لي أن أثني الثناء الحسن على رجل اسمه « المستر بومكارد » هولندي ظريف كان يقيم منذ ثلاثين سنة في البنغال وكان
--> ( 1 ) هو الوسط ، ليس بالجيد ولا الرديء . ( 2 ) بدأ الرحالة يذكر الّذين تعرّف إليهم وكان لهم أثر حسن في نفسه ، والتذكير هو الغالب فمنهن نساء . ( م ) .