حاجي محمد بيك خان
44
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
بالماء المالح « 1 » ، ويحصر في موضع غير صحي مع الكلاب والخنازير ، وإذا صعد إلى سطح السفينة فإنّه يجلب على نفسه البلل أو يسقط في البحر ، يضاف إلى ذلك الأخطار الّتي هو معرض لها على الدوام ، وكراهة حصره في موضع واحد والهدام « 2 » الّذي يحدثه اضطراب السفينة . ب - أنا كنت أنام في حجرة صغيرة جدا ، ومحجوب عنها الضياء كل الحجب ثمّ أنّها مخالفة للصحة كليا ، وخدم السفينة لا يعتنون بالنظافة ، وضيق المكان يحول دون وضع البهائم في موضع مفصول ولقد قاسيت نصبا كبيرا من شراسة جيراني من الركاب الّذين لا يطلبون إلّا تسهيل الفرص لأنفسهم . ج - إنّ الأجانب « وأريد بهم غير الأوروبيين » لا يستطيعون أن يحلقوا أو يقصّوا أظفارهم ، وعليهم أن يأكلوا بالسكين والشوكة وليس لهم مكان خفي للاغتسال فهم لا يستطيعون أن يتطهّروا ، وقد تألمت من هذا الأمر الأخير العسير ، ثمّ إنّ الملاحين لا يغسلون أيديهم ، ولا وجوههم إلّا بالصباح ، وكنت مضطرا في الغالب أن استمد من ماء البحر بنفسي عند احتياجي إليه ، وذلك بإناء من أواني الصفر ولكن العواصف أفقدتني عدّة منها ولم يبق لي أخيرا منها إلّا إبريق ، فتعذّر عليّ الوضوء وأصبح من المستحيلات حقا القيام بفرض ديننا « 3 » . د - يعمّ جميع السفن الّتي ليست للإنكليز « 4 » اضطراب هائل ، فالملاحون يتركون الماء يدخل في السفينة ، ويتلفون كل شيء بلا ضرورة وكل عمل منهم لا يكون إلّا في هرج ومرج وكلام خشن بذيء . ولم يكن زادنا إلّا من السمك المملوح والبيض الفاسد الّذي يبعث رائحة كريهة لا
--> ( 1 ) قيل إنّ الفصيح أن يقال : « الماء الملح » غير أنّ ابن القرية فصيح العرب وصف البصرة للحجاج قال : « حرها فادح وماؤها مالح وفيضها سانح » . ( 2 ) الهدام هو دوار البحر أي صداعه بغثاثة النّفس والقيء . ( 3 ) يعني الصلوات الخمس . ( 4 ) خالط الرحالة الإنكليز في بلاد الهند منذ شبابه ولهم في نفسه أثر حسن ، يتمثل غالبا في تقييد رحلته هذا . ( م ) .