حاجي محمد بيك خان

45

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

يطاق شمها ، وقد اعتاد الملاحون العادة الحمقاء من نومهم على ظهر السفينة وسط الماء الّذي غمره ، يضاف إلى ذلك أنّ ضباط السفينة جهلاء والملاحين غير مدربين ولا مهذبين . إنّ صديقي « أوكست بروك » من كلكتا كان محقا في تكراره عليّ قوله : « لا تبحر أبدا إلّا في سفينة إنكليزية « 1 » » ولما رأى أنّي عزمت ، بخلاف نصيحته ، على السفر في سفينة دانيّة « دانيماركية » بعث إليّ عند ركوبها كمية كبيرة من الفواكه اليابسة والمربيات والبسكويت ، واستأخذني « 2 » في الوقت نفسه ملابس مدفئة ، وكنت جد سعيد ، أن اتخذ ، بلطف منه ، تلك الاحتياطات ، ولولا ذلك لهلكت حقا من البرد والجوع . تيهان في البحر وباليوم الثالث عشر من حزيران من السنة المذكورة تراخت الريح ، إلّا أنّ ذلك لم يكن قط باعثا على راحتنا فمنذ عدّة أيّام لم نر الشّمس ، ولم يكن عندنا تقاويم يومية والضباط لم تكن لهم تجارب في الملاحة ، وفقدنا كل اعتبار ، ولم يستطع أحد أن يقول : في أي قاموس من البحر نحن كائنون ؟ ولا كيف ينبغي أن تكون السيطرة على السفينة ؟ ومن زيادة التعس أنّه قد ظهر أنّ الماء العذب المخزون لا يكفينا حاجتنا إلّا أيّاما قليلة ، فنحن قد صرنا إذن إلى أشد ضيقة وكدنا نهلك لولا رحمة اللّه تعالى ورأفته . وكان الضباط كلهم يحسبون أنّنا بعيدون تماما في غرب الكاب وأنّنا على التقريب في منتصف الطريق إلى جزيرة « سنت هيلين » وإذا نحن بمدير المعيشة في السفينة ، ( وكان ذا عينين حادتي البصر ، ورحل عدّة رحلات إلى الهند ) قد نزل إلى كوثل « 3 » السفينة ، ليتحقق كمية الطيور الدواجن الباقية ، ورمى ببصره إلى ما وراء السفينة ، فصرخ قائلا : « ها هي ذي الأرض قد تركتموها وراءكم » ، ولسماع هذه الكلمات انشمر عدّة ضباط إلى الصاري الأعظم ، فلمحوا الأرض في الحقيقة ،

--> ( 1 ) راجع الحاشية في أعلاه . ( 2 ) أي حملني على أن آخذ . ( 3 ) الكوثل : المؤخر .