حاجي محمد بيك خان
38
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
أعطاهم عهدا ، وأقسم عليه ، أن يهب لهم قطعا من أقمشة الشراشف الّتي اختلسها من السفينة المحترقة في نهر الكانج على سبيل المكافأة لهم ، إن عهدا مغريا مثل هذا فتن هؤلاء الأبالسة الفقراء « 1 » ، ولعلمهم بجميع مضايق الغابات والجبال استطاعوا ، أعجل ما يكونون ، أن يدركوا الهاربين ، ويعيدهم إلى ظهر السفينة في أثناء اللّيل ، ولكن الربان كافأ عنايتهم وعناءهم بأحط نوع من إنكار الجميل ، فقد زعم أنه لا يستطيع بهذه الساعة ، فتح الصناديق المحتوية على القماش ، وإنما حثهم على أن يأتوه صباح الغد ، فيكافئهم حقا بسخاء على نصبهم ، ولكنه لما بان الفجر رفع الأنجر وأصبحت السفينة على بعد عدّة أميال في البحر قبل أن يتصور الجزيريون الخديعة من هذا الغدر أو يفكّروا في حدوثها . مغادرة نيكوبار وغادرنا جزائر نيكوبار في اليوم الرابع من إبريل ( نيسان ) سنة 1799 م وبعد ثلاثة أيّام صرنا إلى الدرجة السابعة من درجات خطوط العرض الشمالية ، وكانت الشّمس كأنها تصبّ رصاصا على رؤوسنا ، فإن الحرارة كانت تبعا لذلك شديدة جدا ، ومطرتنا السّماء خمسة وعشرين يوما ، ولم نكن نتقدّم في سيرنا إلا ببطء بالغ ، وفي الحقيقة لم يسجل كتاب سيرنا البحري إلا عشرة أميال ، وقد استبنا أن السكون كان شاملا في كل الأيّام على التقريب ، ما حول خط السير ، وهذا الحادث الحسي ناشئ ، كما أوقن ، من تأثير الشّمس . وباليوم السادس عشر من نيسان وصلنا إلى قريب من خط الاستواء ، وإذ كانت الشّمس غير محجوبة الشعاع بالسحاب استطعنا أن نشاهد النجم القطبي بعناية تامة ، وكانت جمهرة نجوم الدب الأكبر وجمهرة نجوم الدب الأصغر تظهر أيضا بعيدة في ارتفاع النجم القطبي كبعده هو نفسه في كلكتا ، وهو يستبين على هذا القول ، في الأفق . ثمّ جاوزنا خط الاستواء في الدرجة المائة من درجات الطول من شرق لندن باليوم التاسع عشر من
--> ( 1 ) هذا هو التعبير الفرنسي وهو من تعابير المجاز عندهم فلم يكونوا فقراء حقيقة ولا أبالسة ولكنه من بابة الترثي لهم . ( المترجم ) .