حاجي محمد بيك خان

39

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

الشهر المذكور آنفا . ومنذ عدّة أيّام كنا نرى أسرابا من الطير منها كبار بحجم الوزّ ، ومنها صغار في قوّة الحمام ، وهي تغتذي بالسمك فقط . وتقضي اللّيل فوق الماء ، وحينما تريد تكثير نسلها لتكثير نوعها تقترب من الساحل وهناك تلبث طول زمن الحضن والتفريخ وقد أمسك الملاحون طائر آخر من النوع الصغير ، ارتطم بأحد الصواري . احتفال إله البحر وكان الملاحون يلعبون لعبة مداعبة فيها من المضحكات ما فيه الكفاية : وهي أن ثلاثة منهم يرتدون بهيأة غريبة ، ويتلطخون بالحمرة والصفرة ويأتون إلى سطح السفينة بملابسهم وشعورهم تقطر ماء ، فالأوّل منهم يحمل كتابا والثاني يحمل بوقا والثالث لابس ملبسا بلغ الغاية في السخرية ومظهر أنه قائدهما فتحضر لهم مقاعد فيقعدون عليها ، ويعلن البوق أن « نبتون » إله البحر آت ليشرّف بزيارته السفينة الّتي تقرب من مستقرّه ، وإذ ذاك يأمر الإله المضحك جميع من لم يعبروا بعد خط الاستواء بالحضور ، ليغفر خطاياهم بالغسل ، فتتراكض جماعة كبيرة من الشبان والشابات والأطفال ، الّذين هذا الاحتفال جديد عليهم ، ويختفون في زوايا مختلفة من السفينة ومنهم من يتسلقون الصواري ولكن كاتب الأقوات والأطعمة فتح كتابه وقرأ أسماء جميع من يجب عليهم التعميد « 1 » ، وأوعز إليهم بالحضور والمثول ، وكلّما حضر أحد الركاب عصبوا عينيه وأقعد قسرا على لوح موضوع بالعرض على دن أي برميل ، فيصبون على رأسه عدّة أسطال من ماء البحر ، وفي الوقت يجرون من الوراء اللوح القاعد هو عليه ، بحيث يقع في البرميل . ولما بلغني الدور قصدت إلى بعض الضباط ، وبتقديمي قنينات من العرق أعفيت من تعميدا الاحتفال . السمك الطائر وباليوم الخامس والعشرين من نيسان صادفنا كثيرا من السمك الطائر ،

--> ( 1 ) هذا اصطلاح نصراني بمعنى الغسل المذكور قبلا ، استعمله المترجم هنا .