حاجي محمد بيك خان
37
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
سبيل المقايضة ، أقمشة شراشف وتبغا وجميع أنواع السكاكين ، ولم يظهر منهم اهتمام بذهبنا ولا بفضتنا . إن جوز الكاكاو ينشأ بكثرة كاثرة في هذه الجزر فهم يقايضون به : كل عشر جوزات بلفيفة واحدة من الجروت أو من « السكاير » من التبغ . تلك الّتي ثمنها قرابة « ليكونداس » واحد - أي تسعة دراهم « 1 » في البنغال . وهذه الجزائر قريبة من خط الاستواء فلذلك يكون لها ربيعان وخريفان ، وسكانها حسان الخلقة ، شديد والعضلات خاصة ، تدلّ أمزجتهم على نشاطهم ، ويشبهون الصينيين في منظرهم ومظهرهم ، ولكن لونهم مائل إلى الصفرة وليس لهم لحى إلا قليلا منهم ، وجميع لباسهم لفافة ضيّقة تغطي خصورهم ، وأطفالهم صباح الوجوه جدا ، ودورهم من الخشب والخيزران وسطوح دورهم مغطاة بالقش والأضغاث ، وأشكالها دائرية ، لا يمكن حاقّ موازنتها ومقابلتها إلا ببيادر حنطة ، وعدّة من هذه الدور لها مع ذلك ثلاث طبقات ، والطبقة الأرضية ، للطيور الدواجن وللمعزى وغير ذلك ، والطبقة الوسطى خاصّة بالرّجال والطبقة العليا خاصّة بالنّساء وهؤلاء الجزيريون « 2 » يدينون بالإسلام ، ويخفون نساءهم « 3 » باحتياط شديد ، ولا يدعوهن يتصلن بالأجانب أي اتصال كان . وعندما تزوّدنا أزوادا استعد اشتيام السفينة وتهيأ للسفر ، ولكن أمرا غير متوقع فاجأنا وحال دون السفر ، وذلك أن ستة عشر من اللسكر الّذين في السفينة اعتصموا في الغابات لما قاسوه من سوء المعاملة في السفينة ، وكان الباقون في السفينة ينتظرون إطلال اللّيل ليفعلوا ما فعل الأولون ، ومن حسن الحظ أن عدّة من أعيان الجزيرة جاؤونا في أثناء ذلك وخافوا أن يتّهموا بمواطأة الهاربين فيما فعلوا فعرضوا على ربان السفينة أنهم يستطيعون رجع الهاربين إليها ، وإذ كان الربان « نيتلمان » في موقف حرج جدا ،
--> ( 1 ) ذكر الدراهم محصور بين قوسين في الترجمة الفرنسية ، ولا شك في أن الدراهم المذكورة تختلف عن دراهمنا ، العتيقة والجديدة . ( المترجم ) . ( 2 ) لا تحذف ياء فعيلة عند النسبة إليها إلا إذا كانت علما مشهورا ، كما جاء في أدب الكاتب لابن قتيبة مثل « بجيلة وبجلي وحنيفة وحنفي » وفي اسم الجنس تبقى الياء مثل « سليقي » . ( 3 ) نصيب النّساء من رحلة أبي طالب عظيم جدا ، وكان إذا رأى خيال امرأة ذكرها لأنه كان مغرما بالنّساء عموما كما ذكرنا .