حاجي محمد بيك خان
36
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
وباليوم الرابع من الشهر انحدر خمسة عشر قاربا في النهر لنقل الأسرى الفرنسيين إلى كلكتا ، ورفع حظر سير السفن ، وجاءتنا السفينة الخافرة وقادتنا إلى غور كبير يسميه الإنكليز « خليج البنغال » ومن هاهنا تبدأ رحلتنا . وبينما كانت السفينة تجري بنا منذ عدّة أيّام بريح مؤاتية ، إذ لحظنا ذا صباح أن اشتيام سفينتنا قد غيّر وجهتها ، فبعث هذا الأمر ملاحيها على الدهش البالغ ، ومن المعلوم الأكيد أننا أنفدنا ما خزّناه من الماء العذب في توقفنا الاضطراري في مصب نهر الكانج فلم نجد بدّا من إنحاء السفينة نحو جزائر « نيكوبار » . جزائر نيكوبار هذه الجزائر وعدتها سبع عشرة جزيرة في الأكثر تختلف سكناها من حيث كثرة السكّان وقلّتهم ، وترسو عندها السفن غالبا عندما يعوزها الماء والزاد ، وقد حاولنا أن نبلغ كبراها وهي المسمّاة « كار نيكوبار » فلم نستطع ذلك بسبب الرياح المضادة لنا ، وكذلك لم نستطع بلوغ الثانية منها وبعد أن قاسينا عسرا كثيرا وبذلنا مجهودا وفيرا ، أرسينا سفينتنا بالقرب من الثالثة . ولما لمحنا الأرض وددت أن أراها أيضا بجلاء ووضوح ولذلك استعنت بمجهار « تليسكوب » ، ومع تطبيق عينيّ على هذه الآلة لم أستطع تمييز الأرض ، وإذ استولى عليّ الدهش رجوت من أحد الضباط أن يوضح لي هذه الغرابة ، فقال لي : إن هذه الجزر على الحقيقة لا تزال من حيث النظر تحت الأفق وجسم الماء الكري الّذي يفصلها عنا يخفيها عن أنظارنا ، وهذا الشكل أو النوع من الحوادث الحسية ناشئ عن قوّة انكسار الأشعة الّذي يرفع ، في الجو الغليظ ، بظاهر النظر ، جميع الأجسام فوق ارتفاعها الحقيقي . إن الجزيرة الّتي أرسينا عندها تسمّى « تريبيز » محيطها خمسة وعشرون ميلا ، والجزيرتان اللتان لمحناهما أيضا هما « راجوري » و « بيكو » ، وجاءنا جماعة من سكانها يحملون كمية من جوز الكاكو وجوز الصنوبر والليمون ومن الفواكه الأخرى ، وذكور البط والطيور والدواجن ، ليأخذوا بها ، على