حاجي محمد بيك خان
15
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
المجن وتنمر له وقطع ستة آلاف الروبيات الّتي كان يقبضها معاشا له فمن ثمّ عزم أبو طالب على الرجوع إلى البنغال وركب سفينته في نهر الكانج سنة 1202 ه - 1787 م وجاء إلى كلكتا ليرفع شكواه إلى اللورد كورنواليس « 1 » فتلقاه بأدب وافر ووعده أن يحميه ويجعله في حيزه ، وإذ كان على عزم السفر إلى مدراس لمباشرة قيادة الجيش المرسل على السلطان تيبو صاحب بقي أمر أبي طالب معتلا مختلا زمنا متطاولا أربع سنوات . وفي هذه الفترة من عمله استقدم عياله إلى كلكتا وهجره أصدقاؤه بالتدريج لما رأوا تخلي الحظوة والحظ عنه ، على عادة الأصدقاء المنتفعين . وقد أفنت ماله النفقات الّتي أنفقها على نقل عياله في هذه المسافة الطويلة إن صح القول ، وزادت همومه بموت ابنه في عمر أربع سنوات ضحية لوبالة المناخ وجهالة الأطباء في كلكتا . ولما رجع كورنواليس إلى البنغال تذكر الوعد الّذي وعده أبا طالب وكان حيدر بك خان قد توفي منذ زمن غير بعيد فأرسل كورنواليس أبا طالب إلى لكنو سنة 1207 ه - 1792 م وزوده كتب توصية به إلى الوكيل الإنكليزي « جيري » وإلى النواب آصف الدولة . وقد أحسن أتباع آصف الدولة في الحقيقة استقباله ، ولكنه بقي يوما بعد يوم يأمل أن يبلغه خبر ترتيب له في بعض المناصب إلا أنه لسوء حظه غادر كورنواليس بلاد الهند ، ومنذ ذلك الحين حبطت آماله ، وأقصي النواب آصف الدولة المستر جيري من لكنو ، وأصدر في الوقت نفسه أمرا إلى أبي طالب بأن يترك المدينة ، واعترض أبو طالب على هذا التحكم فكان اعتراضه غير مجد شيئا ، وصمّت الآذان عن شكواه فترك أفرادا من عياله في لكنو وأرسل بالباقين إلى اللّه آباد ورجع هو إلى كلكتا مرّة ثالثة سنة 1210 ه - 1795 م . وكان السير « جون شور » الّذي عرف باللورد تيكماوث حاكما عاما فأحسن استقباله ولطف به ، ووعده أن يسعى في إزالة شقائه وبلائه إلا أن آصف
--> ( 1 ) هو كورنواليس شارل المركيز 1738 - 1805 م ، دخل الجيش البريطاني سنة 1756 وخاض عدّة معارك وخصوصا سنة 1780 وسنة 1781 ثمّ رتب حاكما عاما لبلاد الهند وقهر السلطان تيبو صاحب سنة 1791 ، وعين بعد ذلك نائبا عن الملك في إيرلندا وقاوم عدّة ثورات فيها . وقبل وفاته بقليل أعيد ترتيبه حاكما عاما لبلاد الهند . ( المترجم ) .