ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

64

المسالك والممالك ( ط مصر )

وأما ما ينتحلونه من الديانات فإن الغالب بخوزستان الاعتزال ، والغلبة عليهم دون سائر النحل ، وفي سائر كورهم من أهل الملل نحو ما في سائر الأمصار . وأما الخاصيات بها : فإن عندهم بتستر « 1 » الشّاذروان « 2 » الذي بناه سابور ، وهو من أعجب البناء وأحكمه ، بلغني أن امتداده يقرب من ميل ، قد بنى بالحجارة كله حتى تراجع الماء فيه وارتفع إلى باب تستر ، ولهم بالسوس - بلغني واللّه أعلم - أن تابوتا وجد في أيام أبى موسى الأشعري ، فذكروا أنّ فيه عظام دانيال النبي عليه السلام ، وكان أهل الكتاب يديرونه في مجامعهم ، ويتبركون به ويستسقون المطر به إذا أجدبوا ، فأخذه أبو موسى وعمد إلى نهر على باب السوس فشق منه خليجا ، وجعل فيه ثلاثة قبور مطوية بالآجر ، ودفن ذلك التابوت في أحد القبور ، ثم استوثق منها كلها وعمّاها ، ثم فتح الماء حتى غلب زيد النهر الكبير على ظهر تلك القبور ، والنهر يجرى عليها إلى يومنا هذا ، ومن نزل إلى قعر الماء وجد تلك القبور . ولهم بناحية آسك متاخما لأرض فارس جبل « 3 » ، تتقد منه نار أبدا لا تنطفىء ، ويرى منه الضوء بالليل والدخان بالنهار ، وهو في حدّ خوزستان ، ويشبه فيما أظن أنه عين نفط أو زفت أو غيره مما تعمل فيه النار ، فوقع فيه على قديم الأيام نار ، فعلى قدر ما تخرج يحترق أبدا فيما أحسبه ، من غير أن رأيت فيه « 4 » علامة لذلك ولا سمعت به ، وأنا أقوله ظنا ؛ ولهم بعسكر مكرم صنف من العقارب صغار على قدر ورق الانجذان « 5 » تسمى الجرّارة ، قلّ من يسلم من لسعها « 6 » ، وهي أبلغ في القتل من بعض الحيّات ، وأما تستر فإن بها يتخذ الديباج الذي يحمل إلى الدنيا ، وكسوة مكة من الديباج يتخذ بها ، وبها للسلطان طراز ؛ وأما السوس فإنه تعمل بها الخزور ، ومنها تحمل إلى الآفاق ، وبالسوس صنف من الأترجّ شمّامات « 7 » ذكية كالأ كف بأصابعها ، لم أر مثلها في بلدان الأترجّ « 8 » ؛ وبقرقوب « 9 » السّوسنجرد « 10 » الذي يحمل إلى الآفاق ، وبها وبالسوس طراز للسلطان ، وببصنّى تعمل الستور التي تحمل إلى الآفاق ، المكتوب عليها عمل بصنّى ، وقد تعمل ببرذون وكليوان وغيرهما من تلك المدن ستور يكتب عليها بصنّى « 11 » ، وتدلّس في ستور بصنى إلا أن المعدن بصنّى ، وبرامهرمز من ثياب الإبريسم ما يحمل منها إلى كثير من المواضع ، ويقال

--> ( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان في تستر [ وتفرّد بعض الناس بجعل تستر مع الأهواز وبعضهم يجعلها مع البصرة ] والمعروف أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه جعلها ملحقة بالبصرة لقربها منها بعد أن تنازع الكوفيون والبصريون في شأن تبعيتها . ( 2 ) سد أقيم على مجرى الماء لرفعه . ( 3 ) في ا / موضع . ( 4 ) زيادة عن ا . ( 5 ) نبات يقاوم السموم . ( 6 ) في م [ قلّ ما يسلم من لسعة ] . ( 7 ) الأترجّ والأترنج ثمر تسميه العامة الكباد وهو من جنس الليمون . ( 8 ) في ا العبارة . لم أر مثلها في بلدان الإسلام إلا بطبرستان وابن حوقل ص 175 ليدن يؤيد م . ( 9 ) يعتبرها البعض من العراق . ( 10 ) قماش مطرز . ( 11 ) هذه العبارة غير موجودة في ا ب ج