ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
65
المسالك والممالك ( ط مصر )
إن مانى بها قتل وصلب ، ويقال إنه مات في محبس بهرام « 1 » حتف أنفه ، فقطع رأسه وأظهر قتله « 2 » ؛ وجنديسابور مدينة خصبة واسعة الخير ، وبها نخل وزروع كثيرة ومياه ، ونزلها يعقوب بن اللّيث الصفّار ، لخصبها واتصالها بالمير « 3 » الكثيرة ، فمات بها ، وبها قبره ؛ ونهر تيرى تكون بها ثياب تشبه ثياب بغداد ، وتحمل إلى بغداد فتدلّس بالبغدادى وتقصر ببغداد ؛ وجبّى مدينة ورستاق عريض ، مشتبك العمارة من النخيل وقصب السكر ، ومنها أبو علي الجبائي إمام المعتزلة في عصره ، وتتصل زاوية من خوزستان بالبحر فيكون له خور ، يخاف على سفن البحر إذا انتهت إليه فإنها تغوص « 4 » ، وتجتمع مياه خوزستان بحصن مهدى فتتصل بالبحر ، ويعرض هناك حتى ينتهى في طرفه المدّ والجزر ، ويتّسع حتى كأنه من البحر . وتتخذ بالطّيب تكك تشبه الأرمني ، قلّ ما تتخذ في مكان من الإسلام بعد أرمينية أحسن منها فيما علمته « 5 » ؛ واللّور بلد خصب الغالب عليه هواء الجبل ، وكان من خوزستان إلا أنّه أفرد في أعمال الجبال ؛ وأما سنبيل فإنّها كورة متاخمة لفارس ، وقد كانت مضمومة إلى فارس من أيام محمد بن واصل إلى آخر أيام السّجزيّة ، ثم حوّلت إلى خوزستان ، والزطّ والخابران هما كورتان عامرتان على نهرين جاريين ، والبنيان متاخمة للسّردان من أرض فارس ولأصبهان ، وهواؤها هواء الصرود ، وليس بخوزستان رستاق يقارب الصرود غير البنيان ؛ وأما آسك فإنها قرية ليس فيها منبر ، وحواليها نخيل كثير ، وبها كانت وقعة الأزارقة ، التي يقال إن أربعين من الشراة قتلوا نحوا من ألفي رجل تبعتهم من أهل البصرة ، وبها « 6 » الدوشاب « 7 » الأرّجانى الذي يحمل إلى الآفاق منها ، وأما مناذر الكبرى والصغرى فإنّهما كورتان عامرتان بالنخل والزروع ولهما ارتفاع كثير . وأما المسافات بها فإن من فارس إلى العراق طريقين شارعين : أحدهما إلى البصرة ثم إلى بغداد ، والآخر إلى واسط ثم إلى بغداد ؛ فأما طريق البصرة : فإنك تأخذ من أرّجان إلى آسك قرية « 8 » مرحلتين خفيفتين ، ثم إلى زيدان مرحلة - وزيدان قرية ، ثم منها إلى الدّورق مرحلة ، والدورق مدينة كبيرة وهي مدينة سرّق ، ثم من الدورق إلى خان مردويه - وهو خان تنزله السابلة - مرحلة ، ومن خان مردويه إلى باسيان - مدينة وسطة في الكبر عامرة يشق النهر فيها فتصير نصفين - مرحلة ، ومن باسيان إلى حصن مهدى مرحلتين ، وفيها منبر ويسلك بينهما في الماء ، وكذلك من الدورق إلى باسيان يسلك في الماء - وهو أيسر
--> ( 1 ) في ا أردشير بن بابك وفي ابن حوقل ص 176 : محبس بهرام . ( 2 ) تزيد ا : ورامهرمز من بين مدن خوزستان يجمع فيها من النخيل والجوز والثلج ( بغير نقط ) ما ليس بغيرها وكذلك الأترجّ . ( 3 ) في ا : واتصالها بالمدن الكبيرة ( 4 ) في م ، ب ، ج : يعرض والتصويب عن ا . ( 5 ) في ا بدلا من فيما علمته : إلا ما قد استحدث بطوس فإنها أنعم وأحسن من الطيبي . ( 6 ) زيادة عن ا . ( 7 ) عصير العنب أو الزيب . ( 8 ) في ا : قريب من ، وفي ابن حوقل ص 177 ليدن : قرية .