ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

63

المسالك والممالك ( ط مصر )

ركبته أنا من عسكر مكرم إلى الأهواز ، والمسافة ثمانية « 1 » فراسخ ، فسرنا في الماء ستة فراسخ ، ثم خرجنا وسرنا في وسط النهر ، وكان الباقي من هذا النهر إلى الأهواز طريقا يابسا ، ولا يضيع من هذا الماء شئ ، وإنما تسقى به أراضي قصب السكر وما في أضعافه من النخيل والزروع ، وما بخوزستان كلها على كمال عمارتها بقعة هي أعمر وأزكى « 2 » من المسرقان . ومياه خوزستان من الأهواز والدورق وتستر وغير ذلك مما يصاقب هذه المواضع كلها تجتمع عند حصن مهدى ، فتصير هناك نهرا كبيرا ، ويغزر ويصير له عرض ثم ينتهى إلى البحر ، وليس بها بحر إلا ما تنتهى إليه زاوية من مهروبان إلى قرب سليمانان بحذاء عبادان فإنه شئ يسير ، وهو من بحر فارس ، وليس بجميع خوزستان جبال ولا رمال إلا شئ يسير ، يتاخم نواحي تستر وجنديسابور وبناحية إيذج وأصبهان ، والباقي من خوزستان كأنه أرض العراق ؛ وأما هواؤها وماؤها وتربتها وصحة أهلها فإن مياهها طيّبة عذبة جارية ، ولا أعرف بجميع خوزستان بلدا - ماؤهم من البئر ، لكثرة المياه الجارية بها ، وأما ترابها فإن ما بعد عن دجلة إلى ناحية الشمال أيبس وأصح ، وما كان إلى دجلة أقرب فهو من جنس أرض البصرة في التسبّخ ، وكذلك في « 3 » الصحة ونقاء البشرة في الناس فيما بعد عن دجلة ، وأما المسرقان خاصة فإن بها رطبا يسمى الطنّ ، يقال إن ذلك الرطب إذا أكله الإنسان وشرب عليه ماء المسرقان لم تخطئ « 4 » منه الخمر ، وليس بخوزستان موضع يجمد فيه الماء ، ولا يقع فيه الثلج ، ولا يخلو من النخيل ، والعلل بها كثيرة وخاصة لمن انتابها . وأمّا ثمارهم وزرعهم فإن الغالب على بلاد خوزستان من الأشجار النخل ، ولهم عامة الحبوب من الحنطة والشعير والباقلاء ، وأكثر حبوبها بعد الحنطة والشعير الأرز ، فيخبزونه وهو لهم قوت ، وكذلك في رستاق العراق ، وليس من بلد ليس به قصب سكر من هذه الكور الكبار ، ولكن أكثر ما بها من السكر بالمسرقان ، ويقع جميعه إلى عسكر مكرم ، وليس بعسكر مكرم في القصبة كثير سكر ، وكذلك بتستر والسوس فإنه يتخذ منه السكر ، والقصب في سائر المواضع إنما هو للأكل دون أن يتخذ منه السكر ، وعندهم عامة الثمار لا يكاد يخطئهم إلا الجوز ، وما لا يكون إلا ببلاد الصرود « 5 » . وأما لسانهم فإن عامتهم يتكلمون بالفارسية والعربية ، غير أن لهم لسانا آخر خوزيا ، ليس بعبرانى ولا سريانى ولا فارسي ؛ وزيهم زي أهل العراق في الملابس من القمص والطيالسة والعمائم ، وفي أضعافهم من يلبس الأزر والميازر ، والغالب على أخلاقهم سوء الخلق ، والمنافسة فيما بينهم في اليسير من الأمور وشدة الامساك ، والغالب على خلقهم صفرة اللون والنحافة وخفة اللحى والضخامة ، ووفور الشعر فيهم أقل مما في غيرهم من المدن ، وهذه صفة عامة الجروم « 6 » .

--> ( 1 ) في ابن حوقل ص 172 عشرة فراسخ هذا رغم اتفاقه في التعبير مع الاصطخري . ( 2 ) في م / أرخى والتصحيح عن ا ، C D . ( 3 ) غير موجود في م ومأخوذة عن ا . ( 4 ) تخطئه الحمى في أكثر المخطوطات وفي م ، وفي ابن حوقل ص 173 / يقال إذا أكله الإنسان وشرب عليه ماء المسرفان لم يخطأ منه رائحة الخمر - والتصحيح عن D وابن حوقل وياقوت في معجم البلدان . ( 5 ) البلاد الباردة ( 6 ) البلاد الحارة .