ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

43

المسالك والممالك ( ط مصر )

أرض الشام وأما الشام فإنّ غربيها بحر الروم ، وشرقيها البادية من أيلة إلى الفرات ، ثم من الفرات إلى حدّ الروم ، وشماليها بلاد الروم ، وجنوبيها حدّ مصروتيه بني إسرائيل ، وآخر حدودها ممّا يلي مصر رفح ، ومما يلي الروم الثغور ، وهي ملطية والحدث ومرعش والهارونيّة والكنيسة وعين زربة والمصّيصة وأذنة وطرسوس والذي يلي الشرقىّ والغربى مدن قد ذكرناها في تصوير الشام ، ( وفي إعادتها تطويل « 1 » ) . قد جمعت الثغور إلى الشام ، وبعض الثغور تعرف بثغور الشام ، وبعضها تعرف بثغور الجزيرة ، وكلاهما من الشام ، وذلك أن كل ما وراء الفرات من الشام ، وإنما سمى من ملطية إلى مرعش ثغور الجزيرة ، لأن أهل الجزيرة بها يرابطون وبها يغزون ، لا لأنّها من الجزيرة . وكور الشام إنّما هي جند فلسطين وجند الأردنّ وجند حمص وجند دمشق وجند قنّسرين والعواصم والثغور ، وبين ثغور الشام وثغور الجزيرة جبل اللّكام ، وهو الفاصل بين الثغرين ، وجبل اللكام هو جبل داخل في بلد الروم ، ويقال إنّه ينتهى في بلد الروم إلى نحو من مائتي فرسخ ، ويظهر في بلد الإسلام « 2 » بين مرعش والهارونيّة وعين زربة فيسمى اللكام ، إلى أن يجاوز اللاذقيّة ثم يسمى جبل بهراء ، وتنوخ إلى حمص ثم يسمى جبل لبنان ، ثم يمتد على الشام حتى ينتهى إلى بحر القلزم . وأما جند فلسطين - وهو أول أجناد الشام مما يلي المغرب - فإنّه تكون مسافته للمراكب طول يومين من رفح إلى حدّ اللّجون ، وعرضه من يافا إلى ريحا « 3 » يومان ، وأما زغر وديار قوم لوط والجبال والشراة فمضمومة إليها ، وهي منها في العمل إلى أيلة ، وديار قوم لوط والبحيرة الميّتة وزغر إلى بيسان وطبريّة تسمى الغور لأنها بين جبلين ، وسائر بلاد الشام مرتفع عليها ، وبعضها من الأردنّ وبعضها من فلسطين في العمل ، وأما نفس فلسطين فهو ما ذكرته ، وفلسطين ماؤها من الأمطار ، وأشجارها وزروعها أعذاء « 4 » إلا نابلس ، فإنّ بها مياها جارية ، وفلسطين أزكى بلدان الشام ، ومدينتها العظيمة الرّملة ، وبيت المقدس يليها في الكبر ، وبيت المقدس مدينة مرتفعة على جبال يصعد إليها من كل مكان قصد من فلسطين ، وبها مسجد ليس في الإسلام

--> ( 1 ) هذه الزيادة مأخوذة من ا . ( 2 ) في ب ج من . ( 3 ) في ا أريحا . ( 4 ) الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر ، مفرده عذى بكسر العين وسكون الذال .