ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
44
المسالك والممالك ( ط مصر )
مسجد أكبر منه « 1 » ، والبناء في زاوية من غربى المسجد ، ويمتد على نحو نصف عرض المسجد ، والباقي من المسجد فارغ إلا موضع الصخرة ، فإنّ عليه حجرا مرتفعا مثل الدكّة ، وفي وسط الحجر على الصخرة قبة عالية جدا ، وارتفاع الصخرة من الأرض إلى صدر القائم ، وطولها وعرضها متقارب يكون بضعة عشر ذراعا ، وينزل إلى باطنها بمراق من باب شبيه بالسرداب ، إلى بيت يكون طوله نحو بسطة في مثلها ، وليس ببيت المقدس ماء جار سوى عيون لا تتسع للزروع ، وهو من أخصب بلدان فلسطين ، ومحراب داود عليه السلام بها - وهو بنيّة مرتفعة - ارتفاعها يشبه أن يكون خمسين ذراعا من حجارة ، وعرضها نحو ثلاثين ذراعا على الحزر والتخمين ، وأعلاه بناء مثل الحجرة وهو المحراب ، وإذا وصلت إليها من الرّملة فهو أول ما يتلقاك من بناء بيت المقدس ، وفي مسجد بيت المقدس لعامة الأنبياء المعروفين لكل واحد منهم محراب معروف ، وعلى ناحية جنوب بيت المقدس على ستة أميال منه قرية تعرف ببيت لحم ، وهي مولد عيسى عليه السلام ، ويقال إن في كنيسة منها قطعة من النخلة التي أكلت منها مريم ، وهي مرفوعة عندهم يصونونها ، ومن بيت لحم على سمته في الجنوب مدينة صغيرة ، شبيهة في القدر بقرية - تعرف بمسجد إبراهيم عليه السلام ، وفي المسجد الذي يجمّع فيه الجمعة قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام صفا ، وقبور نسائهم صفا بحذاء كل قبر من قبورهم قبر امرأة صاحبه « 2 » ، والمدينة في وهدة بين جبال كثيرة كثيفة الأشجار ، وأشجار هذه الجبال وسائر جبال فلسطين وسهلها زيتون وتين وجمّيز وعنب ، وسائر الفواكه أقل من ذلك . ونابلس مدينة السامرة ، يزعمون أن بيت المقدس هو نابلس ، وليس للسامرة مكان من الأرض إلا بها ، وآخر مدن فلسطين مما يلي جفار مصر مدينة يقال لها غزّة ، بها قبر هاشم ابن عبد مناف ، وبها مولد محمد بن إدريس الشافعي ، وفيها أيسر « 3 » عمر بن الخطاب في الجاهلية ، لأنها كانت مستطرقا لأهل الحجاز ، وبفلسطين نحو من عشرين منبرا على صغر رقعتها ، وهي من أخصب بلاد الشام ، وأما الجبال والشّراة فإنّهما بلدان متميزان ، أما الشراة فمدينتها تسمى أذرح ، وأما الجبال فإن مدينتها تسمى رواة ، وهما بلدان في غاية الخصب والسّعة ، وعامة سكانها العرب متغلبون عليها . وأما الأردن فإن مدينتها الكبرى طبريّة ، وهي على بحيرة عذبة الماء ، طولها اثنا عشر ميلا في عرض فرسخين أو ثلاثة ، وبها عيون جارية حارة ، مستنبطها على نحو فرسخين من المدينة ، فإذا انتهى الماء إلى المدينة على ما دخله من الفتور بطول السير إذا طرحت فيه الجلود انمعطت « 4 » ، ولا يمكن استعماله إلا بالمزاج ، ويعمّ
--> ( 1 ) تزيد ا العبارة الآتية تسرج فيه في الليلة خمسة آلاف وخمسمائة قنديل وله سبعون خادما . ( 2 ) العبارة في ا كما يأتي : بحذاء كل قبر من قبورهم قبر امرأته . ( 3 ) في ا ب ح أسر وفي ابن حوقل ص 113 ( ليدن ) استغنى مما يؤبد م . ( 4 ) سقط ما عليها من شعر .