ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

33

المسالك والممالك ( ط مصر )

ديار المغرب وأما المغرب فهو نصفان يمتدان على بحر الروم ، نصف من شرقيّه ونصف من غربيّه ، فأما الشرقي فهو برقة وإفريقية وتاهرت وطنجة والسوس وزويلة وما في أضعاف هذه الأقاليم ، وأما الغربى فهو الأندلس ، وقد جمعتهما في التصوير . فأما الجانب الشرقي فإنّ الذي يحيط به من شرقيّة حدّ مصر بين الإسكندرية وبرقة من حدّ بحر الروم ، حتى يمضى على ظهر الواحات إلى بريّة تنتهى إلى أرض النوبة ، وغربيّه البحر المحيط ممتدا على حدّه ، وشماليه بحر الروم الذي يأخذ من البحر المحيط ، يأخذ من حدّ مصر على ما يحاذى برقة إلى طرابلس المغرب ، ثم إلى المهديّة ثم إلى تونس ثم إلى طبرقة ثم إلى تنس ثم إلى جزيرة بنى مزغنا « 1 » ، ثم إلى ناكور ثم إلى البصرة ثم إلى أزيلة ثم إلى السوس الأقصى ، ثم يمتد على بريّة ليس وراءها عمارة ، وجنوبيّه رمل من حد البحر المحيط حتى يمتد من وراء سجلماسة إلى زويلة ، ثم يمتد إلى ظهر الواحات من أرض مصر ، وأما الأندلس فإنّه يحيط به مما يلي البحر المحيط من حدّ بلد الجلالقة ، على كورة يقال لها شنترين ، ثم إلى أخشنبة ثم إلى أشبيلية ثم إلى سدونة ثم إلى جزيرة جبل طارق ثم إلى مالقة ثم إلى بجّانة ثم إلى بلاد مرسية ثم إلى بلاد بلنسية ثم إلى طرطوشة ثم يتصل ببلاد الكفر مما يلي البحر ببلاد الافرنجة ، ومما يلي البر ببلاد علجسكس ثم ببلاد بسكونس ثم ببلاد الجلالقة حتى ينتهى إلى البحر . فأمّا برقة فإنّها مدينة وسطة ليست بكبيرة ، وحواليها كورة عامرة كبيرة ، وهي في مستو من الأرض خصبة ، ويطيف بها من كل جانب بادية يسكنها طوائف من البربر ، وقد كان يخرج إليها عامل من مصر ، إلى أن ظهر المهدى عبيد اللّه المستولى على المغرب ، فاستولى عليها وأزال عمّال مصر ، وأما طرابلس المغرب فهي من عمل إفريقية ، وهي مدينة مبنية من الصخر على ساحل بحر الروم ، خصبة واسعة الكورة حصينة جدا ، وأما المهديّة فإنّها مدينة صغيرة استحدثها عبيد اللّه المستولى على المغرب ، وسماها بهذا الاسم ، وهي على البحر ، وعبيد اللّه تحوّل إليها من القيروان ، وهي من القيروان على يومين . وتونس مدينة كبيرة خصبة واسعة المياه والزروع ، وهي أول

--> ( 1 ) في أحسن التقاسيم للمقدسى ص 217 جزيرة بنى زغنارى .